689

Tafsir

تفسير الهواري

Genre-genre
Ibadi
Wilayah-wilayah
Algeria
Empayar & Era
Dinasti Rustamid

22

{ وقال الشيطان } يعني إبليس { لما قضي الأمر } أي : لما حكم وفصل بين العباد ، وقضي بينهم بالقسط ، فأبان الله أهل الجنة من أهل النار ، قام إبليس خطيبا بإذن الله ، وبئس الخطيب ، يريد الله بذلك توبيخ أهل النار ، فيسمع الخلق كلهم فقال : { إن الله وعدكم وعد الحق } أي : وعدكم الجنة على التمسك بدينه ، والحفظ لحدوده { ووعدتكم } أنا { فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان } أستكرهكم به { إلا أن دعوتكم } أي : بالوسوسة { فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم } أي : ما أنا بمغيثكم من عذاب الله { وما أنتم بمصرخي } أي : بمغيثي من عذاب الله { إني كفرت بما أشركتمون من قبل } أي : في الدنيا أي : عصيت الله قبلكم .

وقال بعضهم : { بما أشركتمون } أي : مع الله في الطاعة لي في الشرك به .

ذكروا أن رسول الله A قال : « إذا جمع الله الأولين والآخرين فقضى بينهم وفرغ من القضاء قال المؤمنون : قد قضى بيننا ربنا ، فمن يشفع لنا إلى ربنا . قالوا : فانطلقوا إلى آدم عليه السلام ، فإنه أبونا ، وخلقه الله بيده وكلمه . فيأتونه ويكلمونه أن يشفع لهم ، فيقول آدم : عليكم بنوح . فيأتون نوحا ، فيدلهم على إبراهيم عليه السلام . ثم يأتون إبراهيم فيدلهم على موسى عليه السلام ، ثم يأتون موسى فيدلهم على عيسى ، صلى الله عليه ، ثم يأتون عيسى فيقول : أدلكم على النبي الأمي محمد صلى الله عليه وعلى جميع الأنبياء والرسل ، فيأذن الله لي أن أقوم . فأثني عليه ، وأقوم فيفور من مجلسي أطيب ريح شمها أحد ، حتى أقوم المقام المحمود الذي وعدني ربي أن أقومه ، وأسأل ربي الشفاعة للمؤمنين فيشفعني ، ويجعل لي نورا من شعر رأسي إلى ظفر قدمي ، ثم يقول الكافرون عند هذا : قد وجد المؤمنون من يشفع لهم ، فقم أنت فاشفع لنا ، فإنك أنت أضللتنا . فيقوم فيفور من مجلسه أنتن ريح شمها أحد ثم يعظهم بجهنم ، ويقول عند ذلك { إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أن دعوتكم . . . } » إلى آخر الآية .

قوله : { إن الظالمين } أي : المشركين والمنافقين { لهم عذاب أليم } أي : موجع .

Halaman 189