Tafsir
تفسير الهواري
18
قوله : { مثل الذين كفروا بربهم أعمالهم كرماد اشتدت به الريح في يوم عاصف } يعني شدة الريح { لا يقدرون مما كسبوا على شيء } أي : مما عملوا من خير على شيء في الآخرة ، أي : قد جوزوا به في الدنيا ، مثل الرماد الذي اشتدت به الرياح في يوم عاصف فأطارته ، فلم يقدر منه على شيء ، فكذلك أعمال الكفار . قال : { ذلك هو الضلال البعيد } أي : من الهدى .
قوله : { ألم تر أن الله خلق السماوات والأرض بالحق } أي : يصير الأمر إلى البعث والحساب والجنة والنار . كقوله : { وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا } أي : ألا بعث ولا حساب ، ولا جنة ولا نار . { فويل للذين كفروا من النار } [ سورة ص : 27 ] .
قوله : { إن يشأ يذهبكم } أي : يهلككم بعذاب فيستأصلكم { ويأت بخلق جديد } أي : آخرين . { وما ذلك على الله بعزيز } [ اي : لا يشق عليه ] .
قوله : { وبرزوا لله جميعا فقال الضعفاء } وهم السفلة والأتباع { للذين استكبروا } وهم الرؤساء والكبار والدعاة إلى الكفر { إنا كنا لكم تبعا } أي : بدعائكم إيانا إلى الشرك . { فهل أنتم مغنون عنا من عذاب الله من شيء قالوا لو هدانا الله لهديناكم سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص } أي : من مهرب ولا من معدل من عذاب الله .
وقال بعضهم : إنهم يقولون إذا اشتد عليهم العذاب وجزعوا تعالوا نصبر ، فيصبرون فلا ينفعهم شيئا ، فيقولون : { سواء علينا أجزعنا أم صبرنا ما لنا من محيص } أي : من منجاة .
Halaman 188