902

Tafsir Sadra al-Muta'allihin

تفسير صدر المتألهين

•
Wilayah-wilayah
Iran
Iraq
•

وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها

[إبراهيم:34].

فإن قلت: إذا كانت النعم غير متناهية فكيف يمكن الانتفاع بها؟ وأيضا إذا كانت غير متناهية لا يمكن علم العبد بها فكيف أمر الله إياه بتذكرها في قوله: { اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم }؟

والجواب عن الأول أن المراد بالنعمة ما يمكن الانتفاع به - سواء انتفع به أحد، أم لا - فكل واحد من الأمور المخلوقة مما يمكن الانتفاع به للعبد، فيكون نعمة في حقه.

وأما عن الثاني: فإن الأشخاص غير متناهية، والطبائع النوعية متناهية، ويمكن لنا العلم بالطبائع والعنوانات، والحكم بها على وجه يسري في أشخاصها الغير المتناهية مجملة، كما في القضايا الكلية، مثل قولنا: " كل إنسان له قوة الكتابة " ففي هذا الحكم تصورنا طبيعة العنوان - أي ماهية الإنسان - بالكنه، وتصورنا أفراده كلها بالوجه، وحكمنا عليها بقوة الكتابة. وهذا ضرب من العلم، وهو يكفي للتذكر الذي يفيد العلم بوجود الصانع، وحكمته عن آثار صنعه وأنوار حكمته.

فقد ثبت أن جميع ما في العالم من المخلوقات، فهو نعمة في حق الإنسان، وقد مر أنها كلها خيرات بالقصد، شرور بالتبع.

هذا على ما هو مذهب أهل الحق، وأما على مذهب أهل السنة فيجوز من الله خلق الشرور وايلام البري، من غير أن يكون القصد فيه إلى اصلاح حالهم، أو مآلهم ثم اختلفوا في أنه هل لله تعالى نعمة على الكافر في الدنيا، أم لا؟

فمنهم من قال: هذه النعم في الدنيا لما كانت مؤدية إلى الضرر الدائم في الآخرة لم يكن تلك نعمة، فإن من جعل السم في الحلوى لم يعد النفع الحاصل من أكل الحلوى نعمة، لما كان وسيلة إلى الضرر العظيم.

ولهذا قال تعالى:

ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما

Halaman tidak diketahui