901

Tafsir Sadra al-Muta'allihin

تفسير صدر المتألهين

•
Wilayah-wilayah
Iran
Iraq
•

ولكن المنقول في مدحهما قليل، والمنقول في ذمهما كثير، حيث ذم الرياء وهو ذم الجاه. إذ الرياء المقصود فيه اجتلاب القلوب، ومعنى الجاه ملك القلوب وإنما كثر هذا وقل ذلك، لأن الناس أكثرهم جهال بطريق الرقية لحية المال، وطريق الغوص في بحر الجاه، فوجب تحذيرهم، فإنهم يهلكون بسم المال قبل الوصول إلى ترياقه، ويهلكهم تمساح بحر الجاه قبل العثور على جواهره، ولو كانات في أعيانهما مذمومين بالإضافة إلى كل أحد لما تصور أن ينضاف إلى النبوة الملك - كما كان لرسول الله (صلى الله عليه وآله) - ولا أن ينضاف إليه الغنى - كما كان لسليمان (عليه السلام) - والناس كلهم صبيان والأموال حيات، والأنبياء والعارفون معزمون وقد يضر الصبي ما لا يضر المعزم. فإذن النعم الدنيوية كلها مشوبة، وقد امتزج داؤها بدوائها، ومرجوها بمخوفها ونفعها بضرها، فمن وثق ببصيرته، وكمال معرفته، فله أن يعرف منها فسادها، ويستخرج دواءها، وإلا فالفرار الفرار، والبعد كل البعد عن مظان الأخطار، فلا تعدل بالسلامة شيء في حق هؤلاء، وهم الخلق كلهم إلا من عصمه الله تعالى، وهداه لطريقه.

فهذه مجامع نعم الله وأجناسها الكلية، ولكل منها أعداد لا تحصى، وأسباب لا تتناهى، بل كل ما يوجد من الله تعالى في الدنيا، فهي مما يصدق عليه بوجه من الوجوه أنه نعمة، لأنه إما خير، وإما وسيلة إلى الخير. والشر مما لا ذات له، لأنه إما عدم ذات، أو عدم كمال لذات، فالموت، والكفر، والجهل، والفقر، وأمثالها التي هي شرور بالذات أمور عدمية، وأما الظلم والجحود، والقتل المحرم، والفسق والتكبر، والعناد، والجهل المركب، وأمثالها، فهي شرور بالعرض، لأنها مؤدية إلى ما هو شر بالذات، أعني عدم الحياةالأخروية، أو عدم كمال تلك الحياة. ولهذا شرح وتفصيل يليق بموضع آخر غير هذا الموضع.

هداية

لماذا ينسب الخير إليه تعالى والشر إلينا؟

اعلم أن كل ما يصل إلينا في كل وقت ولحظة من آناء الليل والنهار من النفع أو دفع الضر، فهو من الله تعالى على ما قال

وما بكم من نعمة فمن الله

[النحل:53]. وأما الشرور والآفات فهي من أنفسنا، ومن قصور قابلياتنا، وسوء استعداداتنا، التي هي أيضا منتهية بوجه الخير إلى الله، وبوجه الشر إلى الإمكانات، ولوازم الماهيات الناشئة من قصور الموجودات، فإن وجود المعلول لا ينفك عن نقص، وإلا لم يكن فرق بين المفيض والمفاض عليه.

فجميع ما في العالم على التحقيق - إما نعمة، أو متنعم به نفع، أو منتفع به خير، أو ما يؤدي إلى الخير، بل يمكن أن يقال: إن جميع ما في العالم. مما لا حد له ولا احصاء، هي نعمة من الله في حق الإنسان، إذ ما من شيء إلا وله الانتفاع.

أما التي أودعها فينا من المنافع، واللذات، والجوارح، والآلات، فظاهر انتفاعنا بها، لأنا نستعملها في جر المنافع، ودفع المضار الدنيوية، والأخروية.

وأما التي خلقها الله تعالى خارجة عنا فهي أيضا إما نستلذ بوجودها، أو ننتفع لمعرفتها، والاستدلال بها على وجود الصانع، وحكمته، وجوده، ولطفه، فهي كلها منافع منتفع بها إما حالا أو مآلا، فإنها وسائل إلى المعرفة والحكمة، وهي إما نفس السعادة واللذة الدائمة، أو وسيلة إليهما فصح أن جميع مخلوقات الله نعم على العبد، وهي غير متناهية لا يمكن عدها ولذا قال تعالى:

Halaman tidak diketahui