685

Tafsir Sadra al-Muta'allihin

تفسير صدر المتألهين

Wilayah-wilayah
Iran
Iraq

وذلك المرور لتهيئته استعداده بأطوار الملكات للكمالات اللائقة، ولاجتماع ما فصل من المقام الجمعي الإلهي من الحقائق والخصائص التفصيلية الواقعة في مقام التفرقة الكونية، وللاشهاد والاطلاع على ما أريد أن يكون خليفة عليه، ولهذا لا يجعل خليفة إلا عند انتهاء السفر الثالث، ولولا هذا المرور لما أمكن العروج للكمل، إذ الخاتمة مضاهية للسابقة وبه تتم الحركة المعنوية.

وما يقال: " إن علم الأولياء والأنبياء عليه السلام تذكري لا تفكري ". وقوله (صلى الله عليه وآله):

" الحكمة ضالة المؤمن "

، إشارة إلى هذا المعنى، لا إلى أنه وجد في النشأة العنصرية مرة أخرى، ثم عرض له النسيان بواسطة التعلق بنطفة أخرى، ومرور الزمان عليه إلى أوان تذكره - كما على رأي التناسخية - فهو مفسوخ الصحة بالبرهان العرشي.

فصل

[لا شيء أفضل من العلم]

وهذه الآية من أدل الدلائل على فضيلة العلم، وعظم شأن حامله، فإنه تعالى ما أظهر كمال حكمته في خلقة آدم، وجعله خليفة في الأرض أولا، ومسجودا للملائكة في السماء، إلا بأن أظهر علمه بالأسماء، فلو كان شيء أشرف من العلم، لكان من الواجب اظهار فضله بذلك الشيء - لا بالعلم -.

فاعلم أنه يدل على فضيلة العلم دلائل من العقل والكتاب والسنة.

أما العقل: فاعلم أن العلم عبارة عن صورة الشيء المجردة عن مادته، وكل صورة مجردة عن المواد فهي موجودة بوجود عقلي، وكل موجود عقلي، فهو إما معقول لذاته - فيكون عاقلا وعقلا لذاته -، فلا يصحبه شر وآفة وعدم وزوال؛ لأن الشرور والآفات والأعدام، من لوازم المواد والأجسام والجسمانيات، فيكون كمالا لذاته، وسعادة لنفسه، لا توجد مثل تلك السعادة فيما لم تكن صورته مجردة عن المادة وعلائقها.

وإما أن يكون معقولا لغيره، بأن يكون وجوده العقلي حاصلا لذلك الغير، فيكون ذلك الغير من الموجودات المجردة عن المواد، لاستحالة أن تكون الصورة المجردة حاصلة لما ليس بمجرد، إذ كل صورة مادية يصحبها مقدار خاص ووضع خاص وشكل خاص، وهيئات جسمانية مانعة عن احتمال كونها معقولا كليا صادقا على كثيرين، وقد علمت أن كل مجرد عن المواد وعالم الأضداد، فهو سعيد، غاية السعادة الممكنة في حقه.

Halaman tidak diketahui