Tafsir Sadra al-Muta'allihin
تفسير صدر المتألهين
[النازعات:27 - 28]. يقتضي أن يكون خلقها وتسويتها جميعا متقدمين على تدحية الأرض، لكن تدحيتها - كما مر - لخلق ذاتها، فحينئذ ذات السماء وتسويتها متقدمان على ذات الأرض، فيعود المحذور.
هذا تمام ما ذكروه في هذا المقام، ولم يتنقح حال هذه المسئلة بقوة افهام أولئك الأقوام، بل لا بد لدركها من الاهتداء بأنوار الكلام، والاعتصام بقوة من بيده إفاضة العلم والحكمة والإنعام.
قاعدة مشرقية
[تقدم الغاية على الفاعل وتأخره عنها]
كل ماله كمال منتظر، وقد تقدم على شيء في الوجود بحسب الفاعلية والمبدئية، فهو متأخر عنه في كمال الوجود والتمامية، وهذا مما أقيم عليه البرهان، وطابقه الكشف والوجدان، ويؤكده الاستقصاء في الاستقراء، والاستيفاء في التتبع من أهل البصيرة والايقان.
فالنبات مثلا، أوله لب وبذر، وآخره بذر ولب، والحيوان - بما هو ذو نمو واغتذاء - أوله نطفة حاصلة عن غذاء، وآخره نطفة حاصلة عن أواخر هضوم الغذاء. وبما هو ذو حس وتخيل، كلما يحس به أو يتخيله أولا، يصل إليه أخيرا، فإن من أراد الأكل، احضرت في حسه بسبب وجود الجوع صورة المأكول، وفي خياله صورة الشبع ، فحاول أن يستكمل صورة المأكول التي في حسه بالأكل، وصورة الشبع التي في خياله بإدخاله من حد التخيل إلى حد العين، فالشبعان تخيلا هو الذي يأكل ليصير شبعان وجودا، فالشبعان تخيلا هو العلة الفاعلية، والشبعان وجودا هو العلة الغائية.
وكذلك الباني بيتا للسكنى، يحضر في خياله أولا صورة البناء على وضع يصلح لسكناه، فيسكن فيه أولا، ثم يتحرك في ضرب اللبنات وصنع الآلات، ويأخذ في صنعه شيئا فشيئا إلى أن يتم، فإذا تم وكمل يسكن فيه، فكان أول البغية آخر الدرك، وآخر البغية أول الدرك.
فهكذا الحال في كل ماله فاعل وغاية في الأمور الزمانية والمكانية.
حكمة عرشية
[الإنسان في دائرة النزول والصعود]
Halaman tidak diketahui