Tafsir Al-Jilani
تفسير الجيلاني
{ إنها } أي: سقر الطرد والحرمان، وسعير الزجر والخذلان، والخزنة المعدودين الموكلين عليها بقدرة الله { لإحدى الكبر } [المدثر: 35] أي: إحدى البلايا والمصيبات الكبار النازلة لأصحاب الضلال بمقتضى القهر الإلهي وجلاله.
وإنما أنزلنا في كتابه، وأخبرنا عنها؛ لتكون { نذيرا للبشر } [المدثر: 36] ينذرهم ويحذرهم عن حر سقر.
{ لمن شآء } وأراد سبحانه { منكم } أيها المكلفون المجبولون على الهداية والضلال { أن يتقدم } بالإيمان والأعمال الصالحة، وفعل الخيرات ، وترك المنكرات، فيهتدي بطريق النجاة منها { أو يتأخر } [المدثر: 37] بالكفر، وارتكاب المناهي والمنكرات، وفعل المحرمات، فوقع فيها وازدجر.
وبالجملة: { كل نفس } من النفوس الخيرة { بما كسبت } واقترفت { رهينة } [المدثر: 38] مرهونة مرتهنة عند الله بكسبها، فكسبها إن كان لأجل الدنيا وما يترتب عليها من اللذات والشهوات البهيمية، والوهمية والخيالية من الجاه والثروة، والاستكبار والاستعظام بالأموال والأولاد، ترتب عليها أنواع العقوبات والمصيبات، وإن كان لأجل الآخرة من الإيمان والإسلام، وصوالح الأعمال، وارتكاب المتاعب والمشاق في طريق الحق وتوحيده، ترتب عليه أصناف المثوبات، وأنواع الكرامات والدرجات العلية، والمقامات السنية من اللذات الروحانية.
{ إلا أصحاب اليمين } [المدثر: 39] وهم الطائرون إلى الله، السائرون نحوه؛ لإفناء هوياتهم في هوية الحق، المنخلعون عن لوازم عالم الناسوت بالمرة، المتخلعون بخلع عالم اللاهوت.
والمتمكنون { في جنات } ومنتزهات موصوفة بما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ومن كمال تمكنهم وتقررهم في مقر الوحدة { يتسآءلون } [المدثر: 40].
ويسألون { عن المجرمين } [المدثر: 41].
على سبيل التعجب والاستبعاد: { ما سلككم } وأدخلكم { في سقر } [المدثر: 42] الإمكان، وجحيم الطرد والخذلان؟!
{ قالوا } أي: المجرمون في جوابهم متحسرين متأسفين: { لم نك } في دار الاختبار ونشأة الاعتبار { من المصلين } [المدثر: 43] المتوجهين نحو الحق في الأوقات المكتوبة علينا.
{ ولم نك نطعم المسكين } [المدثر: 44] على متقضى الأمر الإلهي عطفا ولطفا.
Halaman tidak diketahui