Tafsir Al-Jilani
تفسير الجيلاني
مع أنا { لو نشآء جعلناه } أي: صيرناه وبدلناه { أجاجا } مرا مالحا { فلولا تشكرون } [الواقعة: 70] وهلا تواظبون على أداء حقوق أمثال هذه النعم العظام أيها المجبولون على الكفران والنسيان.
{ أفرأيتم النار التي تورون } [الواقعة: 71] تقدحون { أأنتم أنشأتم شجرتهآ } أي: الشجرة التي يت خذ منها الزناد { أم نحن المنشئون } [الواقعة: 72] المستقلون بإنشائها.
{ نحن } اليوم { جعلناها } أي: النار { تذكرة } وتبصرة لأمر البعث والنشر وأنموذجا من نار القطيعة الجهنمية وعظة للمتقين منها؛ ليتزودوا بالتقوى، ويتخلصوا من نيران الهوى ودركات اللظى { و } جعلناها أيضا { متاعا } منفعة عظيمة { للمقوين } [الواقعة: 73] المنزلين في القفراء والبيداء جائعين، خالية بطونهم عن الطعام، فيطبخون بها، ويشبعون فيها.
وبالجملة: { فسبح } يا أكمل الرسل { باسم ربك العظيم } [الواقعة: 74] الذي هو أعز وأجل من أن يطرأ عليه شيء من النقائص، أو يحوم حول حماء قدسه شائبة العظ والقصور، وإذا كان شأن الحق هذا { فلا } حاجة إلى القسم لإثبات عظمته سبحانه وجلالة قدره وقدرته، بل { أقسم بمواقع النجوم } [الواقعة: 75] أي: بموارد وقوع نجوم القرآن، ونزولها في قلوب الكمل من أرباب العزائم والعرفان.
{ وإنه } أي: القسم بالقرآن وموارده { لقسم لو تعلمون } وتعرفون قدره { عظيم } [الواقعة: 76] شأنه عال خطره رفيع قدره.
وكيف لا يكون القرآن عظيم الشأن رفعي القدر والمكان؟!
[56.77-96]
و { إنه لقرآن } موضح مبين لطريق الإيمان والعرفان { كريم } [الواقعة: 77] كثير الخير والنفع لحامليه، وممتثلي ما فيه من الأمور والنواهي، مصون مثبت { في كتاب مكنون } [الواقعة: 78] محفوظ مستور عن نظر المحجوبين، ألا وهو حضرة العلم المحيط الإلهي، ولوح قضائه.
لذلك { لا يمسه } ولا يتصف بمقتضاه { إلا المطهرون } [الواقعة: 79] عن أوساخ التقليدات والتخمينات، وأكدار الأوهام والخيالات العائقة عن الوصول إلى صفاء مشرب التوحيد، المسقط لعموم الإضافات.
وكيف يمسه غير أهل الكشف والطهارة الحقيقية؟ مع أنه { تنزيل من رب العالمين } [الواقعة: 80] الذي هو في ذاته مقدس عن شوائب النقص وسماته ملطقا { أفبهذا الحديث } العظيم الشأن، المنبئ عن محض الحكمة والإيقان { أنتم مدهنون } [الواقعة: 81] متهاونون متساهلون أيها المسرفون المفرطون؟.
Halaman tidak diketahui