778

Tafsir Al-Jilani

تفسير الجيلاني

Wilayah-wilayah
Turkmenistan
Empayar & Era
Seljuk

مع أنا { نحن } بمقتضى علمنا وقدرتنا { قدرنا بينكم الموت } والأجل بأن عينا لموت كل أحد منكم وقتا معينا، وأجلا معهودا، بحيث لا يسع لكم وقت حلوله لا التقديم منه، ولا التأخير { و } مع ذلك { ما نحن بمسبوقين } [الواقعة: 60] مغلوبين من أحد منكم أصلا، بأن يغلب علينا أحد بتقديم الأجل المعين المقدر من عندنا، أو تأخيره.

وإذا قدرنا على تقدير الأجل للموت على الوجه المذكور قدرنا أيضا { على أن نبدل } ونحيى { أمثلكم } أي: أسلافكم الذين ماتوا وانقرضوا أحياء أمثالكم من العدم؛ يعني: كما قدرنا على إنشاءكم من العدم إنشاء إبداعيا قدرنا أيضا على إحياء أسلافكم من القبور بعدما ماتوا على سبيل إعادة، بل إعادة أهون من الإبداع { و } بالجملة: قدرنا على أن { ننشئكم } بعد موتكم في { في ما لا تعلمون } [الواقعة: 61] أي: في نشأة وعالم، لا يحيطون به علما ولا تفهمونه لخروجه عن طور عقولكم ومقتضاه.

{ و } كيف يتأتى لكم إنكار الإعادة مع أنكم { لقد علمتم } جزمتم وأيقنتم { النشأة الأولى } أي: قدرنا على الخلق والإيجاد فيها { فلولا تذكرون } [الواقعة: 62] منها قدرتنا على الإعادة في النشأة الأخرى، مع أن من قدر على الإبداء قدر على الإعادة بالطريق الأولى.

{ أفرأيتم } أخبروني أيها المسرفون المفرطون أن { ما تحرثون } [الواقعة: 63] أي: تبذرون وتطرحون حبة في التراب.

{ ءأنتم تزرعونه } وتنبتونه { أم نحن الزارعون } [الواقعة: 64] المقصورون على الإنبات بالاستقلال والاختيار بلا مشاركة ومظاهرة.

مع أنا { لو نشآء } ونختار عدم إنباتها ونمائها { لجعلناه حطاما } أي: الزرع الثابت حطاما يابسا، هباء هشيما { فظلتم تفكهون } [الواقعة: 65] أي: صرتم حينئذ تتعجبون وتتأسفون من يبسها وضياعها، وليس لكم سوى الحسرة والأسف شيء، بل تقولون حينئذ من شدة التضجر والتحزن.

{ إنا لمغرمون } [الواقعة: 66] ملزمون بتضييع البذور وإهلاك النفقة.

{ بل نحن محرومون } [الواقعة: 67] حرمنا عن بذورنا وأعمالنا وريعنا بالكلية.

{ أفرءيتم المآء } العذاب القراح الفرات السائغ { الذي تشربون } [الواقعة: 68] وتستروحون نفوسكم به، وتبردون أكبادكم منه؟.

{ ءأنتم أنزلتموه من المزن } أي: السحاب الهامر الهاطل { أم نحن المنزلون } [الواقعة: 69] بكمال قوتنا وقدرتنا.

Halaman tidak diketahui