Tafsir Al-Jilani
تفسير الجيلاني
ثم إنهم يتنعمون بما ذكر من النعم العظام حال كونهم { متكئين } متمكنين راسخين { على فرش } من الاعتقادات الراسخة { بطآئنها } أي: وجوهها التي تلي قلوبهم وأرواحهم { من إستبرق } وهو الغيظ الصلب من الديباج، بحيث لا تخلل فيه ولا فرج، ألا وهو المثال لليقين الحقي الذي لا يطرأ عليه التردد والتذبذب مطلقا.
{ و } بالجملة : { جنى الجنتين } أي: التلذذ والتنعم بثمارهما { دان } [الرحمن: 54] قريب؛ إذ لا ترقب ولا انتظار في اليقين الحقي، بل أقرب إلى العارف منه بعدما وصل إليه { فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 55].
{ فيهن } أي: في الجنان المعدة لأرباب العناية والامتنان، مخدرات المعارف الحقائق الواردة على قلوبهم حسب استعداداتهم المتفاوتة { قاصرات الطرف } أي: كل منهم منحصرة الطرف، مقصورة النظرة على كل من هي ترد عليه؛ بحيث لا تتعدى إلى غيره؛ لا ختلاف قابلياتهم حسب الفطرة الأصلية بمقتضى اختلاف تجليات الحق وشئونه بحيث { لم يطمثهن } ولم يتلذذ معهن { إنس قبلهم } ولا بعدهم { ولا جآن } [الرحمن: 56] كذلك؛ إذ مراتب الشهود على مقتضى تجليا الوجود وتطوراته، فكما لا تكرر ولا اتحاد بين اثنين في التجليات الإلهية، كذلك في مراتب أرباب الشهود القابلة لها، المستعدة إياها، { فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 57].
{ كأنهن } من كمال الصفاء الشفاء والجلاء { الياقوت والمرجان } [الرحمن: 58] المسرتان لأرباب النظر والعيان، { فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 59].
وبالجملة { هل جزآء الإحسان } في الأعمال والأخلاق، وعموم الشيم والأحوال { إلا الإحسان } [الرحمن: 60] من الله، والرضوان منه سبحانه على سبيل التفضيل والامتنان، { فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 61].
وهاتان الجنتان المذكوران مع ما فيهما من المقامات العلية والدرجات السنية للخائفين من الله، ومن سطوة قهره وجلاله في عموم أحوالهم وأطوارهم، المفوضين المتوكلين عليه سبحانه عموم أمورهم في مطلق شئونهم وتقليداتهم، الراجين منه رضاه عنهم بمتقضى لطفه وجماله { ومن دونهما } أي: من دون الجنتين المذكورتين، وأدون منهما وأنزل رتبة { جنتان } [الرحمن: 62] أخريان أيضا للأبرار المسحنين بالأخلاق وال عمال المشتبثين بأذيال الأماني والآمال حيث الحوائج والأغراض، { فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 63].
فهاتان الجنتان، وإن لم تكونا كتلك الجنتين المذكورتين في الأثمار والأشجار والمعارف والأسرار، إلا أنهما { مدهآمتان } [الرحمن: 64] خضراوان نضارتان بمياه الأعمال الصالحة، والأخلاق الحميدة الصادرة من الأبرار الأخيار، المتمسكين بشعائر الشرع ومعالم الدين المستبين، { فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 65].
[55.66-78]
{ فيهما } أي: في جنتي الأبرار { عينان } منتشئتان من الاعتقاد الصادق، والإيمان الكامل { نضاختان } [الرحمن: 66] فوارتان، منتهيتان إلى بحر الحكمة المتقنة الإلهية ، { فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 67].
{ فيهما } أيضا { فاكهة } يتفكه بها أهلها { ونخل ورمان } [الرحمن: 68] عطفهما على الفاكهة عطف الخاص على العام للاعتناء الاهتمام، { فبأي آلاء ربكما تكذبان } [الرحمن: 69].
Halaman tidak diketahui