731

Tafsir Al-Jilani

تفسير الجيلاني

Wilayah-wilayah
Turkmenistan
Empayar & Era
Seljuk

والبطم: الجمع المتفرع على العمارة.

والفخذ: جمع متفرع على البطن.

والفصيل: على الفخذ.

فخزيمة مثلا شعب، وكنانة قبيلة، وقريش عمارة، وقصي بطن، وهاشم فخذ، وعباس فصيل.

وإنما جعلناكم كذلك { لتعارفوا } أي: يعرف بعضكم بعضا، وأدى تعارفكم إلى التلاحق في المنشأ لا للتفاخر والتغالب؛ إذ لا تفاخر بينكم إلا بالكرامة والنجابة المترتبة على حقية اللاهوت، وبالجملة: { إن أكرمكم عند الله أتقاكم } عن لوازم الناسوت وشواغل الهيولي { إن الله } المطلع على استعدادات عباده { عليم خبير } [الحجرات: 13] بما في ظواهرهم وبواطنهم، يوفقهم على مقتضى علمه وخبرته.

ومن عدم امتثالهم وانقيادهم بأمر التعارف والتلاحق الموصى إليهم من قبل الحق { قالت الأعراب } التي هي المثل في اللدد والعناد على سبيل التغالب والتفاخر حين قدموا المدينة في سنة جدبة، وأظهروا الشهادتين لا عن عزيمة خالصة وقصد صادق، بل عكلى سبيل الخداع والنفاق، ولهذا كانوا يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم على سبيل الامتنان: أتيناك بالأحمال والأثقال، ولم نقاتل معك كما قاتل بنو فلان { آمنا } بك بلا سبق خصومة منا معك، بالجملة يمنون عليك يا أكمل الرسل بإيمانهم الواهي وصدقاتهم الغير وافية { قل } لهم يا أكمل الرسل بعدما أظهورا ما أضمروا في ضمائرهم من المنة والغلول المنافي للإخلاص والإيمان { لم تؤمنوا } أيها الأعراب بمجرد قولكم آمنا؛ إذ الإيمان إنما هو من أفعال القلوب الصافية عن كدر المن والأذى مطلقا { ولكن قولوا } بدل قولكم " آمنا " { أسلمنا } أي: دخلنا في السلم، وصالحنتا على ألا تخاصم بيننا وبينكم ولا نزاع، وكيف تقولون: آمنا { و } الحال أنه { لما يدخل الإيمان } والإذعان { في قلوبكم } التي هي وعاؤه وهو من أفعالها { و } بالجملة: { إن تطيعوا الله ورسوله } أي: حق إطاعتهما وانقيادهما مخلصين { لا يلتكم } ولا ينقصكم { من أعمالكم شيئا } أي: من أجورها وجزائها إن أخلصتم فيها، وجئتم بها بلا من وأذى { إن الله } المطلع بنيات عباده { غفور } لمن تاب عن فرطاته { رحيم } [الحجرات: 14] يرحم عليه وبقبل توبته.

وبالجملة: { إنما المؤمنون } المخلصون هم { الذين آمنوا بالله ورسوله } وأخلصوا في إيمانكم وإذعانهم؛ ليصلوا إلى مرتبة التوحيد المسقط لعوم الإضافات { ثم } بعدما آمنوا وآيقوا { لم يرتابوا } ولم يشكوا قط فيما آمنوا { و } مع ذلك { جاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله } مع أعداء الله { أولئك } السعداء المقبولون عند الله { هم الصادقون } الحجرات: 15] المقصورون على الصدق والإخلاص، الفائزون عند ربهم بأنواع الفوز والفلاح، المتمكنون في مقعد الصدق عند مليك مقتدر.

{ قل } لهم يا أكمل الرسل بعدما أظهروا الإيمان الجعلي بألسنتهم، ولم تواطئ عليه قلوبهم: { أتعلمون } وتخبرون أيها الجاهلون { الله } المطلع لعموم السرائر والخفايا { بدينكم } وإيمانكم هذا { و } الحال أنه { الله يعلم } بعلمه الحضوري جميع { ما في السماوات } من الغيوب والشهادات { و } جميع { ما في الأرض } أيضا كذلك { و } بالجملة: الله المحيط بالكل { بكل شيء } دخل في حيطة الوجود { عليم } [الحجرات: 16] لا يعزب عن علمه شيء مما لمع عليه برق الوجود.

ثم قال سبحانه تعليما لحبيبه صلى الله عليه وسلم وإرشادا: { يمنون عليك } يا أكمل الرسل { أن أسلموا } إسلامهم، ودخولهم في السلم مع أنهم ليسوا مؤمنين مذعنين { قل } في جوابهم يا أكمل الرسل إلزاما وتبكيتا: { لا تمنوا علي إسلامكم } أي: بإسلامكم هذا، ولا تعدوا أنفسكم من جملة الموقنين بمجرد ما تفوهتم بالإيمان { بل الله } العالم لعموم السرائر والخفايا { يمن عليكم أن هداكم } أي: يهديكم وأرشدكم { للإيمان } المثمر للعرفان، المستلزم للتوحيد وعلى العيان { إن كنتم صادقين } [الحجرات: 17] في إيمانكم، موافقين قلوبكم بألسنتكم، مطابقين لجامع أنكم لستم كذلك.

وبالجملة: { إن الله } المطلع في ضمائر عباده من الثقة والإخلاص { يعلم } بحضرة علمه الحضوري { غيب السموت والأرض و } بالجملة: { الله } المراقب بعموم أحوالكم وأطواركم { بصير بما تعملون } [الحجرات: 18] من الأعمال خيرا كان أو شرا، يجازيكم بمقتضى بصارته وعلمه.

Halaman tidak diketahui