Tafsir Al-Jilani
تفسير الجيلاني
[49.12-18]
{ يأيها الذين آمنوا } مقتضى إيمانكم: متابعة اليقين في عموم الأحوال والمقامات، وترك الظنون والجهالات في جميع الحالات إلا ظن الخير بالله وبخلص عباده من الأنبياء والأولياء، المستبعدين بمراحل عن التهمة والتغرير { اجتنبوا كثيرا من الظن } المورث لكم المراء والمجادلة مع الله ورسوله وعموم المؤمنين، وبالجملة: { إن بعض الظن } هو الملقى إليكم من قبل الشيطان المزور الغوي { إثم } خرج وفسوق عن مقتضى الحدود الإلهية { ولا تجسسوا } أي: من جملة أخلاقكم المحمودة ترك التجسس والتفحص عن خلائل بني نوعكم قطعا عليكم ألا تبحثوا عن عورات المسلمين وغيرهم، سيما بما يوجب هتك حرماتهن من المفتريات الباطلة الشنعية { ولا يغتب بعضكم بعضا } أي: من جملة أخلاقكم، بل من معظمها أيها المؤمنون القاصدون لسلوك طريق التوحيد: ترك الغيبة، وهي: أن يذكر بعضكم بعضا منكم في غيبته بشيء لو كان حاضرا عندكم، ليشق عليه ويكرهه.
وسئل صلى الله عليه وسلم عن الغيبة، فقال:
" أن تذكر أخاك بما يكرهه، فإن كان فيه، فقد اغتبته، وإن لم يكن فقد بهته "
وكلاهما خارجان عن اعتدال أهل الإيمان.
ثم أكد سبحانه هذا النهي على وجه المبالغة في التوبيخ، فقال: { أيحب أحدكم } وترضى نسه { أن يأكل لحم أخيه } سيما حال كونه { ميتا } لو فرض عرض هذا عليكم { فكرهتموه } ألبتة؛ إذ لا يمكنكم إنكار كراهته، وغيبة الأخ المؤمن أكرهه واقبح من هذا { و } بالجملة: { اتقوا الله } المنتقم الغيور عن ارتكاب الغيبة المحرمة، وتوبوا إليه عنها وعن أمثالها { إن الله } المطلع على ما في ضمائركم من الندم والإخلاص { تواب } يقبل منكم توبتكم { رحيم } [الحجرات: 12] يمحو عنكم زلتكم بعدما تبتم ورجعتم نادمين عما فعلتم.
ثم أكد سبحانه أيضا هذا الحكم على وجه التفصيل، فقال: { يأيها الناس } الناسون للمنشأ الأصلي والفطرة الجبلية { إنا خلقناكم } أي: أوجدناك وأخرجناكم جميعا { من ذكر } هو: آدم المصور بصورتنا اللاهوتية، المجبول على خلافتنا { وأنثى } هي: حواء المتشعبة من آدم باعتبار ناسوته { و } بعدما صيراناهما زوجين ممتزجين، مزودين من حصة اللاهوت والناسوت { جعلناكم شعوبا } متكثرة من أصل واحد هو آدم { وقبآئل } مختلفة متجزئة من تلك الشعوب.
الشعب: هي الجمع المتكثر المنشعب عن أصل واحد.
والقبيلة: هي الفرق المخلتفة الحاصلة من الشعب.
والعمارة: هي الطائفة المتفرعة من القبيلة.
Halaman tidak diketahui