579

Tafsir Raghib Isbahani

تفسير الراغب الأصفهاني

Editor

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

Penerbit

كلية الدعوة وأصول الدين

Lokasi Penerbit

جامعة أم القرى

Wilayah-wilayah
Iran
Empayar & Era
Seljuk
وكقوله: (الصوم لي وأنا أجزي به)، وقوله: (ومن عاد)، قيل: من عاد إلى تحليله وقيل: إلي تحليله أو إلى فعله من وغير استحلال، وقوله ﴿يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ مما يدل أن الشيطان تأثيرًا في الإنسان بخلاف ما زعمت المعتزلة، حيث قالوا أن لا تأثير في الإنسان للشيطان إلا بالوسوسة، قالوا: وهو أن يغلب عليه من المرء السوداء الضعف والقرع ما يحدث في المجنون، فمن
قبل الله أومن قبل ذاته، وقال الجبائي: " لو كان الشيطان يتخبطه بمسه لوجب أن يخبط كل واحد، فقد ثبتت عداوته للصالحين، ولوجب أن يسلب الإنسان ما في داره من أثاثه ومتاعه، فكان يحمل متاعهم إلى المسئ الكاذب "، وقال أبو هاشم: " لو قدر على ذلك لقدر على الصوت الرفيع، فكان يفشي سر المؤمنين ويضرب بينهم "، فنقول وبالله التوفيق، إن أول ما في قولهم هذا إبطالهم لنحو ما حكي عن أيوب: ﴿مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ﴾، وعن موسى: ﴿هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ﴾، ولا يكذبهما تعالى فيما، وقال: ﴿للانسان عدو﴾، وقال مخبرا عن الشيطان: ﴿وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ﴾ واستثنى الله تعالي أولياءه بقوله: ﴿إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ﴾، هذا مع غيره من الآيات الباهرة الظاهرة،
فإن قيل: على أي وجه يكون سلطانه؟.

1 / 579