508

Tafsir Raghib Isbahani

تفسير الراغب الأصفهاني

Editor

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

Penerbit

كلية الدعوة وأصول الدين

Lokasi Penerbit

جامعة أم القرى

Wilayah-wilayah
Iran
Empayar & Era
Seljuk
الأول:
لما قال الشعر:
وما الحسبُ المورُوُث لا در درهُ ..
.
بمحتسِب إلا بِآخِر مُكْتَسبِ
إذَا الُغضْنُ لم يُثمْر وإن كَان شُعبةًَ ..
.
منَ الثمراتِ اعتدهْ الناسُ في الْحَطَبِ
وقال بعض الملوك:
إن ولد مني جاهل فعدوه حمارًا، وإياكم أن تراعوا نسبه، فتفوضوا الأمر إليه، وتعتمدوا في المملكة عليه، والثاني: أن المال ليس بضروري في الملك وأعيان الخلفاء الراشدين والأمراء العادلين كأن عناهم القناعة دون الثروة، فبين تعالى بقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ﴾ أن فيه الخصال التي هي قانون في استحقاق الملك وبيانه أن الملك يستحق في أن يكون الإنسان من عنصر صالح سواء كان من بيت الملك قيل أو لم يكن.
، وأن يكون ذا علم بسياسة نفسه وأهله من رعيته، وأن يكون في جسمه كامل الخلقة، شديد القوة، ذا سلامة من العاهات الشائنة، وذكر أنه قد آتاه كل ذلك، ثم قال: ﴿وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ﴾ تنبيهًا أنه هو المختص بإيتاء الملك لعلمه يمن يستحقه، ولذلك أمرنا بالاستسلام له في ذلك، فقال: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ﴾ فقرن ذلك بالأمور التي يختص هو بها، وهي: إخراج الحي من الميت والميت من الحي، وإيلاج الليل في النهار، وإيلاج النهار في الليل، وإعطاء الرزق، ثم قال: ﴿وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ أي الذي أعطاه الملك هو ذو سعة في المال، وعالم بالأشياء - تنبيهًا أنه إن احتاج إلى المال في ملكه حوله، وقوله: ﴿عَلِيمٌ﴾ أي عالم بمن يؤتيه الملك، كقوله: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾.

1 / 508