366

Tafsir Raghib Isbahani

تفسير الراغب الأصفهاني

Editor

د. هند بنت محمد بن زاهد سردار

Penerbit

كلية الدعوة وأصول الدين

Lokasi Penerbit

جامعة أم القرى

Wilayah-wilayah
Iran
Empayar
Seljuk
المقصد [بجميع ذلك] متابعة ما يصد عن سبيل الله- ﷿، ونبه بقوله: ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾ أن عداوته لا تخفى على ذي بصيرة، وهذا المعنى الذي أراده الشاعر وإن نقل اللفظ إلى الدنيا، حيث قال:
إذا امتْحَنَ الدُّنْيا لبيبٌ تَكَشَّفتْ ....
لهُ عنْ عدًو في ثيابِ صّدِيِق.
وقول آخر:
عمْرِب لقدْ نَصَحَ الزمَانّ وإنهٌ ...
لمنَ العجاَئبَ ناصحٌ لاَ يُشْفِقُ.
قوله- ﷿:
﴿إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ الآية (١٦٩) - سورة البقرة.
السوء والفحشاء كل قبيح من نحو الزنا، والسرقة، والسكر، والقتل، والخيانة، والكذب والحسد والجهل [وكل ما يقال له سوء] يقال له فحشُ، لكن بنظرين مختلفين، فإنه سمي سوءًا لاغتمام العاقل به، والفحشاء بأن يستفحشه، ونبه تعالى بأن الشيطان داع إلى إتيان الشر والسوء والفحش والتقول على الله ﷿،
إن قيل: إن كان التقول على الله ﷿ بما لا يعلم من عمل
الشيطان، فكيف يصح الحكم بغالب الظن في كثير من الأحكام، فإن عامة فروع الفقه مبنية علي غلبة الظن، قيل: أما أولًا: فليس ذلك تقولًا على الله تعالى، وإنما ذاك تقول على أحكام، وقد فرق المتكلمون

1 / 366