Tatacara Memahami Kerajaan Raja-raja
السلوك لمعرفة دول الملوك
Editor
محمد عبد القادر عطا
Penerbit
دار الكتب العلمية
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
١٤١٨هـ - ١٩٩٧م
Lokasi Penerbit
لبنان/ بيروت
•
Empayar & Era
Uthmaniyyah
يطوف بَين العساكر فِي الْحصار بمفرده وَلَا يَجْسُر أحد ينظر إِلَيْهِ وَلَا يشر إِلَيْهِ بإصبعه. وَحضر فِي هَذِه الْغُزَاة جمع كَبِير من الْعباد والزهاد وَالْفُقَهَاء وأصناف النَّاس وَلم يعْهَد فِيهَا حمر وَلَا شَيْء من الْفَوَاحِش. بل كَانَت النِّسَاء الصَّالِحَات يسقين المَاء فِي وسط الْقِتَال ويعملن فِي جر المجانيق. وَأطلق السُّلْطَان الرَّوَاتِب من الأغنام وَغَيرهَا لجَماعَة من الصلحاء وَأعْطِي الشَّيْخ على البكا جملَة مَال. وَلَا سمع عَن أحد من خَواص السُّلْطَان إِنَّه اشْتغل عَن الْجِهَاد فِي نوبَته بشغل وَلَا سير أَمِير غلمانه فِي نوبَته واستراح. بل كَانَ النَّاس فِيهَا سَوَاء فِي الْعَمَل حَتَّى أثرت المجانيق فِي هدم الأسوار وَفرغ من عمل الأسربة الَّتِي بجانبي الخَنْدَق وَفتحت فِيهَا أَبْوَاب متسعة. فَلَمَّا تهَيَّأ ذَلِك وَقع الزَّحْف على أرسوف فِي يَوْم الْخَمِيس ثامن رَجَب فَفَتحهَا الله فِي ذَلِك الْيَوْم عِنْدَمَا وَقعت الباشورة. فَلم يشْعر الفرنج إِلَّا بِالْمُسْلِمين قد تسلقوا وطلعوا القلعة وَرفعت الْأَعْلَام الإسلامية على الباشورة وحفت بهَا الْمُقَاتلَة وطرحت النيرَان فِي أَبْوَابهَا. هَذَا والفرنج تقَاتل فَدفع السُّلْطَان سنجقه للأمير سنقر الرُّومِي وَأمره أَن يُؤمن الفرنج من الْقَتْل فَلَمَّا رَآهُ الفرنج تركُوا الْقِتَال. وَسلم السنجق للأمير علم الدّين سنجر المسروري الْمَعْرُوف بالخياط الْحَاجِب ودليت لَهُ الحبال من القلعة فربطها فِي وَسطه والسنجق مَعَه وَرفع إِلَيْهَا فَدَخلَهَا وَأخذ جَمِيع سيوف الفرنج وربطهم بالحبال وساقهم إِلَى السُّلْطَان والأمراء صُفُوف وهم أُلُوف. وأباح السُّلْطَان القلعة للنَّاس وَكَانَ بهَا من الغلال والذخائر وَالْمَال شَيْء كثير وَكَانَ فِيهَا جملَة من الْخُيُول وَالْبِغَال لم يتَعَرَّض السُّلْطَان لشَيْء مِنْهُ إِلَّا مَا اشْتَرَاهُ مِمَّن أَخذه بِالْمَالِ وَوجد فِيهَا عدَّة من أسرِي الْمُسلمين فِي الْقُيُود فأطلقوا وَقيد الفرنج بقيودهم وَعين السُّلْطَان جمَاعَة مَعَ الأسري من الفرنج ليسيروا بهم وَقسم أبراج أرسوف على الْأُمَرَاء وَأمر أَن يكون أسرِي الفرنج يتولون هدم السُّور فهدمت بِأَيْدِيهِم. وَأمر السُّلْطَان بكشف بِلَاد قيسارية وَعمل متحصلها فَعمِلت بذلك أوراق وَطلب قَاضِي دمشق وعدوله ووكيل بَيت المَال وَتقدم بِأَن يملك الْأُمَرَاء المجاهدون من الْبِلَاد الَّتِي فتحهَا الله عَلَيْهِ مَا يَأْتِي ذكره. وكتبت تواقيع كل مِنْهُم من غير أَن يطلعوا على ذَلِك فَلَمَّا فرغت التواقيع فرقت على أَرْبَابهَا وَكتب بذلك مَكْتُوب جَامع بالتمليك ونسخته:
2 / 21