799

Siar Salaf yang Soleh

سير السلف الصالحين

Editor

د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد

Penerbit

دار الراية للنشر والتوزيع

Lokasi Penerbit

الرياض

فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ شُمَيْطٍ قَالَ: قَالَ أَبِي: أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى دَاوُدَ ﵇ أَلَا تَرَى إِلَى الْمُنَافِقِ كَيْفَ يُخَادِعُنِي وَأَنَا أَخْدَعُهُ يُسَبِّحُنِي بِطَرَفِ لِسَانِهِ وَقَلْبُهُ بَعِيدٌ مِنِّي، يَا دَاوُدُ قُلْ لِلْمَلإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا يَدْعُونِي وَالْخَطَايَا بَيْنَ أَضْبَانِهِمْ لِيُلْقُوهَا ثُمَّ يَدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَهُمْ.
قَالَ الْإِمَامُ ﵀: الضَّبْنُ مَا بَيْنَ الإِبِطِ وَالْكَشْحِ، وَالْجَمْعُ أَضْبَانٌ.
وَقَالَ شُمَيْطٌ: عَلَامَةُ الْمُنَافِقِ قِلَّةُ ذِكْرِ اللَّهِ.
وَقَالَ شُمَيْطٌ: بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ خُلِقَ لِلْعِبَادَةِ فَصَدَّتْهُ الشَّهَوَاتُ عَنِ الْعِبَادَةِ، بِئْسَ الْعَبْدُ عَبْدٌ خُلِقَ لِلْعَاقِبَةِ فَصَدَّتْهُ الْعَاجِلَةُ عَنِ الْعَاقِبَةِ، فَزَالَتْ عَنْهُ الْعَاجِلَةُ وَشَقِيَ بِالْعَاقِبَةِ.
يَا ابْنَ آدَمَ كُلُّ يَوْمٍ يَنْقُصُ مِنْ أَجَلِكَ وَأَنْتَ لَا تَحْزَنُ، وَكُلُّ يَوْمٍ تَسْتَوْفِي مِنْ رِزْقِكَ، أُعْطِيتَ مَا يَكْفِيكَ وَأَنْتَ تَطْلُبُ مَا يُطْغِيكَ، كَيْفَ لَا يَسْتَبِينُ لِلْعَالِمِ جَهْلُهُ وَقَدْ عَجَزَ عَنْ شُكْرِ مَا هُوَ فِيهِ، وَهُوَ مُغْتَرٌّ فِي طَلَبِ الزِّيَادَةِ، أَمْ كَيْفَ يَعْمَلُ لِلْآخِرَةِ، وَلَا تَنْقَضِي مِنَ الدُّنْيَا شَهْوَتُهُ، وَلَا تَنْقَضِي فِيهَا رَغْبَتُهُ، فَالْعَجَبُ كُلُّ الْعَجَبِ لِلْمُصَدِّقِ بِدَارِ الْحَقِّ وَهُوَ يَسْعَى لِدَارِ الْغُرُورِ.
وَكَانَ يَقُولُ: يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دُمْتَ سَاكِتًا فَأَنْتَ سَالِمٌ، فَإِذَا تَكَلَّمْتَ فَخُذْ حِذْرَكَ.

3 / 816