595

Siar Salaf yang Soleh

سير السلف الصالحين

Editor

د. كرم بن حلمي بن فرحات بن أحمد

Penerbit

دار الراية للنشر والتوزيع

Lokasi Penerbit

الرياض

الْأَنْصَارِ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ، وَيَذْكُرُونَ نِعْمَةَ اللَّهِ فِيهَا، فَلَمَّا رَآهُ عُمَرُ ﵁، وَمَعَهُ السَّيْفُ فَزِعَ، وَقَالَ: عِنْدَكُمُ الْكَلْبُ، فَهَذَا عَدُوُّ اللَّهِ الَّذِي حَرَّشَ بَيْنَنَا يَوْمَ بَدْرٍ وَحَزَّرَنَا لِلْقَوْمِ، ثُمَّ قَامَ عُمَرُ ﵁، فَدَخَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: هَذَا عُمَيْرُ بْنُ وَهْبٍ قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ مُتَقَلِّدًا سَيْفًا، وَهُوَ الْغَادِرُ الْفَاجِرُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ لَا تَأْمَنْهُ عَلَى شَيْءٍ، قَالَ: «أَدْخِلْهُ عَلَيَّ»، فَخَرَجَ عُمَرُ ﵁، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنِ ادْخُلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ احْتَرِسُوا مِنْ عُمَيْرٍ، فَأَقْبَلَ عُمَرُ، وَعُمَيْرٌ فَدَخَلَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَعَ عُمَيْرٍ سَيْفَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعُمَرَ: «تَأَخَّرْ عَنْهُ»، فَلَمَّا دَنَا مِنْهُ عُمَيرٌ قَالَ: أَنْعِمُوا صَبَاحًا، وَهُوَ تَحِيَّةُ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ أَكْرَمَنَا اللَّهُ عَنْ تَحِيَّتِكَ وَجَعَلَ تَحِيَّتَنَا تَحِيَّةَ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَهِيَ السَّلَامُ»، فَقَالَ عُمَيْرٌ: إِنَّ عَهْدَكَ بِهَا لَحَدِيثٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «قَدْ أَبْدَلَنَا اللَّهُ بِهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَمَا أَقْدَمَكَ يَا عُمَيْرُ؟»، قَالَ: قَدِمْتُ فِي أَسِيرِي عِنْدَكُمْ فَفَادُونَا فِي أَسِيرِكُمْ، فَإِنَّكُمُ الْعَشِيرَةُ وَالْأَصْلُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا بَالُ السَّيْفِ فِي رَقَبَتِكَ؟»، قَالَ عُمَيْرٌ: قَبَّحَهَا اللَّهُ مِنْ سُيُوفٍ فَهَلْ أَغْنَتْ عَنَّا مِنْ شَيْءٍ؟ إِنَّمَا نَسِيتُهُ فِي رَقَبَتِي حِينَ نَزَلْتُ وَلَعَمْرِي إِنَّ لِي لَسَهْمًا غَيْرُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اصْدُقْنِي مَا أَقْدَمَكَ؟»، قَالَ: قَدِمْتُ فِي أَسِيرِي، قَالَ: «فَمَا الَّذِي شَرَطْتَ لِصَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ فِي الْحِجْرِ؟»، فَفَزِعَ عُمَيْرٌ، وَقَالَ: مَا شَرَطْتُ لَهُ شَيْئًا، قَالَ: «تَحَمَّلْتَ لَهُ بِقَتْلِي عَلَى أَنْ يَعُولَ

2 / 611