فَرَدَّهَا فِي مَكَانِهَا وَسَأَلَ عَنِ الْغُلَامِ حَتَّى دَلَّ عَلَيْهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَتَبِعَهُ وَهُوَ يَقُولُ: الْكَاغِدُ اشْتَرَيْتُهُ بِدَرَاهِمِكَ خُذْهُ فَإِنِّي لَنْ آخُذَ الْكَاغِدَ أَيْضًا.
وَقَالَ الْأَنْمَاطِيُّ: كُنَّا فِي مَجْلِسٍ فِيهِ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ، وَأَبُو خَيْثَمَةَ، وَجَمَاعَةٌ مِنْ كِبَارِ الْعُلَمَاءِ فَجَعَلُوا يُثْنُونَ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَيَذْكُرُونَ فَضَائِلَهُ، فَقَالَ رَجُلٌ: لَا تُكْثِرُوا، فَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: وَكَثْرَةُ الثَّنَاءِ عَلَى أَحْمَدَ تُسْتَنْكَرُ! لَوْ جَلَسْنَا مَجَالِسَنَا بِالثَّنَاءِ عَلَيْهِ مَا ذَكَرْنَا فَضَائِلَهُ بِكَمَالِهَا.
فَصْلٌ
آخَرُ فِي سِيرَتِهِ وَأَخْلَاقِهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ: كَانَ أَبِي ﵀، يَقْرَأُ فِي كُلِّ يَوْمٍ سَبْعًا مِنَ الْقُرْآنِ وَيَخْتِمُ كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، فَكَانَتْ لَهُ خَتْمَةٌ فِي كُلِّ سَبْعِ لَيَالٍ، وَكَانَ يُصَلِّي عِشَاءَ الْآخِرَةِ وَيَنَامُ نَوْمَةً خَفِيفَةً ثُمَّ يَقُومُ إِلَى الصَّبَاحِ يُصَلِّي وَيَدْعُو، وَكَانَ يُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ ثَلَاثَ مِائَةِ رَكْعَةٍ، فَلَمَّا ضُرِبَ الْأَسْوَاطَ أَضْعَفَتْهُ فَكَانَ يُصَلِّي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِائَةً وَخَمْسِينَ رَكْعَةً.