فَدَخَلَ مِنْ بَابِ الْمَسْجِدِ فَلَمَّا أَبْصَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِلَيَّ إِلَيَّ»، فَأَقْبَلَ مَالِكٌ حَتَّى دَنَا مِنْهُ فَسَلَّ خَاتَمَهُ مِنْ خِنْصَرِهِ فَوَضَعَهُ فِي خِنْصَرِ مَالِكٍ.
وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ: كُنْتُ جَالِسًا مَعَ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ: أَيُّكُمْ مَالِكٌ؟ فَقَالَ: هَذَا، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَاعْتَنَقَهُ وَضَمَّهُ إِلَى صَدْرِهِ وَقَالَ: وَاللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْبَارِحَةَ جَالِسًا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَقَالَ: " هَاتُوا بِمَالِكٍ، فأُتِيَ بِكَ تَرْعَدُ فَرَائِصُكَ فَقَالَ: «لَيْسَ بِكَ بَأْسٌ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ» وَكَنَّاكَ وَقَالَ: «اجْلِسْ فَجَلَسْتُ»، فَقَالَ: «افْتَحْ حِجْرَكَ فَفَتَحْتُهُ فَمَلَأَهُ مِسْكًا مَنْثُورًا» وَقَالَ: «ضُمَّهُ إِلَيْكَ وَبُثَّهُ فِي أُمَّتِي»، قَالَ: فَبَكَى مَالِكٌ، وَقَالَ: الرُّؤْيَا تَسُرُّ وَلَا تَغُرُّ، وَإِنْ صَدَقْتَ رُؤْيَاكَ فَهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي أَوْدَعَنِي اللَّهُ تَعَالَى.
فَصْلٌ
قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عُرْوَةَ: قَدِمَ الْمَهْدِيُّ الْمَدِينَةَ فَبَعَثَ إِلَى مَالِكٍ بِأَلْفَيْ دِينَارٍ أَوْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ، ثُمَّ أَتَاهُ الرَّبِيعُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ: يَجِبُ أَنْ تُعَادِلَهُ إِلَى مَدِينَةِ السَّلَامِ، فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ» وَالْمَالُ عِنْدِي عَلَى حَالِهِ