Rahsia Yang Mengganggu Saya
سر يؤرقني
Genre-genre
قالت شار: «كلا، كل ما هنالك أنني خمنت ذلك، أعتقد أنني خمنته من نبرة صوتك.»
اسم لم يأتيا على ذكره طوال ثلاثة عشر عاما. وكانت إت مندهشة للغاية، حتى إنها لم تستطع التفكير في التفسير الذي طرأ على بالها لاحقا. فما الذي يدعو إلى أن يكون هذا الأمر مفاجئا لشار؟ فخدمة البريد متاحة في هذه البلدة، متاحة طوال الوقت.
قالت: «سألته عن زوجته، تلك المرأة المغرمة بالدمى» (كما لو أن شار لا تتذكر ذلك). «وقال لي إنها قد ماتت منذ زمن طويل. ليس هذا وحسب، بل تزوج مرة أخرى وماتت أيضا. ولم تكن أي منهما ثرية. وأين كل مال آل نوبل، من الفندق؟»
قالت شار وهي تقضم حبة فراولة: «لن يتسنى لنا أبدا أن نعرف.» •••
افتتح الفندق مؤخرا مرة أخرى. كان آل نوبل قد تخلوا عنه في العشرينيات وتولت البلدة تشغيله فترة من الوقت كمستشفى؛ أما الآن فقد اشتراه بعض الناس من تورونتو، وجددوا غرفة الطعام، ووضعوا فيه ركنا للمشروبات، واستصلحوا المروج والحديقة، مع أن ملعب التنس بدا غير قابل للإصلاح. كذلك وضعت أدوات الكروكيه بالخارج مرة أخرى، وجاء الناس للإقامة فيه في فصول الصيف، لكنهم ليسوا من نوعية الأشخاص الذين اعتادوا المجيء إليه: أزواج متقاعدون، وكثير من الأرامل والسيدات غير المتزوجات. ما من أحد يكلف نفسه عناء المشي مسافة مربع سكني واحد لرؤيتهم وهم ينزلون من على متن القارب، ناهيك عن أنه لم يعد هناك قارب. هذا ما دار بخلد إت.
في المرة الأولى التي التقت فيها بلايكي نوبل في الشارع حرصت على ألا تفاجأ. كان يرتدي بدلة كريمية اللون، وشعره الذي طالما اكتسى بالبياض بفعل الشمس، صار الآن أبيض، كله. «بلايكي. عرفت أنه إما أنت أو أن ما أراه ليس إلا مخروط آيس كريم الفانيليا. أراهن أنك لا تعرف من أنا.» «أنت إت ديزموند، والشيء الوحيد المختلف فيك هو أنك قصصت ضفائر شعرك.» وطبع قبلة على جبينها؛ لا يزال جريئا كعهدها به.
قالت إت وهي تتساءل في نفسها عمن رأى ما حدث: «إذن فقد عدت مرة أخرى لزيارة ديارك القديمة.» «لم آت للزيارة فحسب، وإنما سترينني كثيرا.» ثم أخبرها كيف أنه علم بافتتاح الفندق مرة أخرى، وكيف أنه أصبح يمتهن قيادة الحافلات في الجولات السياحية في أماكن مختلفة بفلوريدا وبانف. وعندما سألته أخبرها بأمر زيجتيه الاثنتين، ولم يسألها قط إن كانت قد تزوجت؛ ليقينه من عدم زواجها، كما لم يسأل إن كانت شار تزوجت، حتى أخبرته هي بنفسها. •••
تذكرت إت أول مرة أدركت فيها أن شار جميلة. كانت تنظر إلى صورة التقطت لهم: هي وشار وشقيقهما الذي مات غرقا. كانت إت في العاشرة من عمرها في الصورة، أما شار فكانت في الرابعة عشرة، في حين كان ساندي يبلغ حينذاك سبعة أعوام ولم يكتب له أن يعيش بعدها سوى أسبوعين فقط. كانت إت جالسة على كرسي بدون مساند للذراعين، وشار من خلفها، طاوية ذراعيها على ظهر الكرسي، فيما كان ساندي مرتديا بدلة بحار وجالسا القرفصاء على الأرض، أو الشرفة الرخامية، كما يخيل للرائي؛ نظرا للمؤثرات التي لم تحدثها سوى ستارة متربة مصفرة اللون، ولكنها ظهرت في الصورة عمودا رخاميا مشدودة إليه ستارة، لتنحسر عن شجر الحور ونوافير عن بعد. كانت شار تزين شعرها من الأمام بدبابيس، وترتدي فستانا حريريا ذا لون أزرق متألق يصل إلى كاحلها - بالطبع لم يظهر لونه في الصورة - مع شرائط مخملية معقدة سوداء اللون. كانت تبتسم ابتسامة رقيقة تنم عن الرزانة. يخيل لمن يراها أنها في الثامنة عشرة أو الثانية والعشرين. لم يكن جمالها من النوع المبهرج المفتقر للثقة بالنفس الذي كان يظهر كثيرا على التقويمات وعلب السيجار في تلك الفترة، بل كان ذكيا ومرهفا، عنيدا، ومفعما بروح التحدي.
أطالت إت النظر إلى الصورة، ثم ذهبت ونظرت إلى شار التي كانت في المطبخ . كان هذا يوم الغسيل. كانت المرأة التي جاءت للمساعدة تسحب الملابس عبر العصارة، فيما كانت أمهما تجلس للاستراحة محدقة عبر الباب السلكي (إنها لم تتجاوز وفاة ساندي قط، ولم يتوقع أحد منها أن تتجاوزها). كانت شار تنشي ياقات أبيها الذي كان يمتلك محلا يبيع فيه التبغ والحلوى في الساحة ويرتدي ياقة جديدة يوميا. كانت إت مهيأة نفسيا لرؤية بعض التحول، كما في الخلفية، ولكن خاب أملها؛ إذ كانت شار منحنية على حوض النشا متعكرة المزاج تلوذ بالصمت (فهي تبغض يوم الغسيل حيث الحرارة والبخار وخفق الملاءات وضجيج الغسالة الشديد، في الواقع لم تكن شار مغرمة بأي من الأعمال المنزلية)، مما جعلها تظهر وجهها الحقيقي بنفس الانسجام المعبر عن الترفع، كما في الصورة تقريبا. هذا جعل إت تفهم - وإن كان بطريقة غير محببة تماما - أن صفات الشخصيات الأسطورية حقيقية، وأنها تظهر على السطح حيثما وحينما لا تتوقع ظهورها. فلطالما حسبت أن النساء الجميلات هن من صنع الخيال؛ فقد اعتادت هي وشار الذهاب لمشاهدة الناس وهم ينزلون من قارب الرحلة، أيام الآحاد، ويمشون حتى الفندق. كان اللون الأبيض من الكثرة بحيث إنه يؤذي عينيك؛ فساتين السيدات، ومظلات الشمس، وملابس الرجال المناسبة لفصل الصيف، وقبعات بنما المصنوعة من القش، ناهيك عن ضوء الشمس المبهر المنعكس على صفحة الماء، وفرقة العزف. ولكن بالنظر عن كثب إلى أولئك السيدات، وجدت إت ما يعكر صفو هذه الصورة؛ بشرة متجعدة أو أردافا سمينة أو رقبة هزيلة كرقبة الدجاج أو شعرا مجعدا كأعشاش الطيور. لم يكن أي شيء كهذا يفوت إت، على صغر سنها آنذاك. وفي المدرسة كانت محل احترام الجميع؛ نظرا لرباطة جأشها وسلاطة لسانها؛ إذ لم تكن تتورع عن إخبارك بأنك كنت تقف عند السبورة وجوربك مثقوب أو حاشية ثوبك ممزقة. كانت تقلد المدرس وهو يقرأ قصيدة «دفن السير جون مور» (ولكن في ركن آمن بفناء المدرسة بعيدا عن مسامع المدرسين).
مع ذلك كان سيلائمها كثيرا، هي وليس شار، أن تجد الجمال في إحدى أولئك السيدات . كان ذلك سيلائمها أكثر مقارنة بشار في مئزرها المبلل وتعابير وجهها المكفهر وهي منحنية على حوض النشا. فلم تكن إت ممن يحبون المتناقضات، لم تكن تحب أن تكون الأشياء في غير محلها، لم تكن تحب الألغاز أو المبالغات.
Halaman tidak diketahui