Rahsia Yang Mengganggu Saya
سر يؤرقني
Genre-genre
فكنا نرد عليهم أنا وهوجو قائلين: «لا تكونوا ساذجين، هل تعتقدون أنهن جميعا يرتدين الترتر وأوشحة الريش؟»
ثم لزم الجميع الصمت ليستمعوا لعزفها على البيانو، وبدأت هي في الغناء أو الهمهمة إلى جانب عزفها، لم يكن صوتها ذا وتيرة ثابتة بل ذا نبرة عالية، وكان صوتها ذلك الصوت المفعم بالتحدي والسخرية الذاتية الذي يستخدمه الناس حينما يكونون بمفردهم أو يعتقدون أنهم بمفردهم. قامت دوتي بغناء مقطوعة «وردة تكساس الصفراء» ومقطوعة «لا يمكن أن تكوني حقيقية يا حبيبتي». «على الغانيات أن يتعلمن إنشاد الترانيم.» «سوف نحاول تعليمها بعض الترانيم.»
وأثناء حديثنا علقت فتاة تدعى ماري فرانسيس شريكر، قائلة: «جميعكم مختلسون للنظر، أنتم جميعكم تتصفون بالخسة.» كانت ماري فرانسيس فتاة ذات بنية عظمية كبيرة، وجهها ذو ملامح هادئة، ولديها ضفائر سوداء تنسدل على ظهرها، وكانت متزوجة من أعجوبة علم الرياضيات إليسورث شريكر الذي كان قد أصيب بانهيار عصبي. كانت ماري فرانسيس تعمل أخصائية تغذية، ودائما ما كان هوجو يقول إنه لا يستطيع النظر إليها دون أن يتبادر إلى ذهنه كلمة «سمكة العفريت»، ولكنه اعتقد أن وجودها إلى جانبه سيغذيه، مثل عصيدة الشوفان، وفيما بعد أصبحت زوجته الثانية. لطالما اعتقدت أنها الزوجة المثالية له، ولطالما اعتقد أنها ستبقى بجواره إلى الأبد تغذيه، ولكن جاءت الطالبة وأزاحتها من موضعها.
كان عزف دوتي على البيانو هو وسيلة الترفيه التي نقدمها لأصدقائنا، ولكنه كان أمرا كارثيا في الأيام التي يوجد فيها هوجو بالمنزل يحاول أن يعمل. كان من المفترض أن يعمل على بحثه، ولكنه في واقع الأمر كان يعمل على مسرحيته، وكان يعمل في غرفة نومنا على طاولة معدة للعب الورق موضوعة بجوار النافذة المواجهة للسياج. وحينما تعزف دوتي على البيانو كان يخرج للمطبخ ويقرب وجهه من وجهي ويتحدث بصوت ونبرة منخفضة توضح مدى غضبه ومحاولته للسيطرة عليه، قائلا: «انزلي إليها وأخبريها أن تتوقف عن ذلك فورا.» «فلتنزل أنت إليها.»
فيصرخ: «اللعنة، هي صديقتك أنت، أنت من تحثينها، أنت من تشجعينها.» «ولكني لم أقل لها أن تعزف على البيانو!» «لقد رتبت جدولي كي أتفرغ عصر هذا اليوم للعمل، لكن لم أتمكن من العمل قط. لقد رتبت جدولي. أنا في مرحلة حرجة. فهذه المسرحية إما أن «تحيا» وإما أن «تموت». إذا ذهبت أنا إليها أخشى أن أقوم بخنقها.» «إذن لا تنظر «إلي». لا تخنقني «أنا». أرجوك سامحني على تنفسي وكل ما أقوم به.»
ولكني عادة ما كنت أنزل إلى القبو، هذا أمر مفروغ منه، ثم أطرق الباب وأطلب من دوتي إذا كان من الممكن ألا تعزف البيانو في الوقت الحالي حيث إن زوجي بالمنزل ويحاول أن يعمل. لم يحدث قط أن قلت «يكتب»؛ فقد دربني هوجو ألا أقول هذا أبدا، وكانت تلك الكلمة كالسلك العاري في علاقتنا. وفي كل مرة كانت دوتي تعتذر؛ حيث إنها كانت تخاف من هوجو وتحترم عمله وذكاءه، وكانت تتوقف عن العزف على البيانو، ولكن المشكلة الحقيقية تكمن في أنها قد تنسى وتبدأ في العزف مرة أخرى بعد ساعة أو نصف الساعة. كانت إمكانية حدوث هذا الأمر دائما ما تشعرني بالتوتر والبؤس؛ حيث إنني كنت حاملا وقتها وأرغب في تناول الطعام طوال الوقت، وكنت أجلس إلى طاولة الطعام أتناول الطعام بنهم وتعاسة، وكنت حينها أتناول وجبات دافئة مثل طبق الأرز الإسباني. عندئذ كان هوجو يشعر بأن العالم يقف أمام كتاباته، كان يشعر أنه ليس سكان العالم من البشر فقط هم من يعادونه بل أيضا ضوضاؤه وملهياته والفوضى اليومية جميعها متفقة ضده، يمنعونه عن قصد من عمله بشكل شيطاني خبيث. وكانت وظيفتي هي أن أحول بينه وبين العالم الواقف ضده، ولكن للأسف فشلت في أداء تلك الوظيفة، ربما كان السبب وراء هذا الفشل هو اختياري أن أكون فاشلة فيها أكثر من كوني غير كفء لأدائها. فأنا لم أكن أومن بهوجو، ولم أكن أستوعب مدى أهمية أن أومن به. لقد كنت مقتنعة بأنه شخص ذكي وموهوب، أيا كان المقصود بالذكاء والموهبة هنا، ولكني لم أكن مؤمنة بأنه سوف يصبح كاتبا، فهو لم يكن يمتلك الملكات التي يجب أن يتحلى بها الكاتب، حسبما أراه؛ إذ كان عصبيا للغاية، وسريع الغضب مع كل الناس، ومغرورا أكثر من اللازم. وكنت أرى أنه يجب على الكاتب أن يكون هادئ الطباع، وأن يكون شخصا حزينا، وأن يتمتع بالكثير من المعرفة. كنت مؤمنة أن هناك فرقا شاسعا بينهما، حيث كنت أرى أن هناك صفة واضحة ومهمة يجب أن يتحلى بها الكتاب ويفتقر إليها هوجو. لطالما اعتقدت أنه سيحين اليوم الذي سيدرك فيه هذه الأمر، ولكن في الوقت نفسه كان هوجو يعيش في عالم خاص به، عالم له امتيازات وعواقب غريبة، ولا أدرى عنها شيئا، كما لو كان شخصا مجنونا. فكان يجلس لتناول العشاء شاحب اللون ويبدو عليه الاشمئزاز، وكان ينكب على الآلة الكاتبة في جنون بغرفة النوم عندما كنت أدخل لإحضار شيء منها، وأحيانا أخرى كان يقفز في غرفة المعيشة ويسألني أن أحزر من يكون (وحيد قرن يعتقد أنه غزال، أو الرئيس ماو تسي تونج يرقص رقصة الحرب في حلم يحلم به وزير الخارجية جون فوستر دالاس)، وفجأة يبدأ في تقبيل عنقي وحنجرتي مصدرا أصوات شخص جائع يقوم بالتهام الطعام، ولكني لم أكن أدرى ما هي أسباب أو مصدر نوبات غضبه أو سعادته، ولم يكن يخبرني، ولم أكن عاملا مؤثرا في تلك النوبات. أحيانا كنت أقول له مغيظة إياه: «فلنفترض أنه بعد ولادة الطفل نشب حريق بالمنزل وكان كل من الطفل والمسرحية بداخل المنزل، فأيهما ستحاول إنقاذه؟»
فيرد قائلا: «كليهما.»
فأقول: «ولكن فلنفترض أنه يمكنك أن تنقذ واحدا فقط منهما، فأيهما ستختار؟ دع عنك الطفل، فلنفترض أنني بخطر، كلا، فلنفترض أنني أغرق «هنا» وأنت أيضا «هنا» ولا يمكنك أن تنقذنا نحن الاثنين ...»
فيرد قائلا: «أنت تصعبين هذه المسألة علي كثيرا.» «أدري ذلك، أنا أدري أنني أصعبها عليك، ألا تكرهني؟» «بالطبع أكرهك.» بعد ذلك قد نذهب إلى الفراش مثارين ونصطنع الشجار ونلعب ونصيح. لقد كانت حياتنا كلها - الجزء الناجح من حياتنا معا - عبارة عن مجموعة من الألعاب. فأحيانا كنا نختلق الأحاديث بالحافلة لنثير اندهاش الناس. وذات مرة ذهبنا إلى حانة وقام بتوبيخي على تركي للأطفال وحدهم في المنزل لكي أخرج مع رجال آخرين بينما هو يعمل في الأدغال كي يقوم بتأمين معيشتنا، ثم يتضرع إلي كي أتذكر دوري كزوجة وكأم، فأنفث أنا دخان السجائر في وجهه والناس من حولنا يبدو عليهم الجدية والرضا. وعندما نخرج من الحانة نضحك حتى لا نستطيع الوقوف، ونضطر إلى أن يمسك أحدنا بالآخر متكئين على الحائط. وكنا نلعب بالفراش أدوار السيدة تشاترلي ومستر ميلرز (أبطال رواية عشيق السيدة تشاترلي)، وكنا نقتبس حوارات من الكتاب.
فيقول لي هوجو بصوت أجش: «أين ذهب هذا النذل جون توماس؟ أنا لا أستطيع أن أجد جون توماس!»
Halaman tidak diketahui