Syahid-Syahid Fanatisme
شهداء التعصب: رواية تاريخية وقعت أكثر حوادثها في فرنسا على عهد فرنسوا الثاني ملك فرنسا المتوفى سنة ١٥٦٠م
Genre-genre
ولقد أرسلته كاترين مرتين إلى أمير كوندة في طلب بعض الإيضاحات، فتعرض له رجال راموا قتله ونجا منهم. فكتم ذلك عن كاترين، وكان يجهل أن الكردينال أدرك وجود علاقات سرية بين كاترين وكوندة، ورام الحصول على برهان يؤكد وجود تلك العلاقات الخفية، فأرسل إليه مرارا من يفتك به، ويأخذ منه ما عسى أن يوجد معه من الرسائل، وكان يكفي أمير كوندة أن يحصل على إنذار يسير من كاترين؛ ليحبط مساعي الدوق دي جيز، وذلك ما أراد الكردينال منع وقوعه بأية وسيلة.
ووصل ميشال دي كاستيلان رسول الدوق إلى كاترين فسلمها رسائل زعماء الجيش الكاثوليكيين طالبا صدور أمرها بمباشرة القتال. ولم يكن من عادات كاترين أن تصدر أمرا جليا، أو تكتب رسالة واضحة المعنى خالية من كل إبهام وتورية. فبدأت تقول: إنه من العار أن ينشب قتال بين فرنسا وبين أبناء أمة واحدة، وإن مثل القائد مونمورانسي والدوق دي جيز والماريشال سن أندرة في غنى عن رأي امرأة لم تجربها حوادث الزمان، ورأي صبي قاصر، وإنها تأسف كثيرا؛ لأنها ترى شئون المملكة قد صارت إلى ذلك الحال.
وكان الرسول قد دخل حجرة الملك شارل التاسع مع كاترين، وكانت مربية الملك تلاطفه وتداعبه. فقالت لها الملكة: ما رأيك أيتها المربية - فهذا هو الزمن الذي تسأل فيه النساء، عن آرائهن - في مباشرة القتال؟
فقبلت المربية الملك، وقالت: إذا لم يقنع البروتستانت، ولم يذعنوا لإحكام العقل، فلا بأس من مقاتلتهم.
وتفاوضوا وقتا طويلا، وكان ميشال دي كاستيلان رسولا حاذقا فطنا، فاستخدم دهاءه في الحصول على أمر تكتبه الملكة لمباشرة القتال فلم يفلح. فاضطر إلى العودة ناقلا إلى الدوق دي جيز ومن معه كلمات كاترين، إذ قالت له: «قل لأبناء عمي آل جيز وآل مونمورانسي أنهم أسد رأيا، وأكثر خبرة مني!» فصاح الثلاثة: لعنة الله على الخائنة! فلا بد من مباشرة القتال على رغم أنفها!
وكان الكردينال شقيق الدوق دي جيز، يعرف كذب كاترين ودهاءها فلم يتعجب من أنها أبت إصدار أمر جلي صريح، ولم يشأ أن تلقى التبعة على عاتقه، فتجنب لقاء الملكة عندما كان الرسول ميشال دي كاستيلان عندها. إلا أنه عمد إلى مراقبتها حالما خرج ذلك الرسول من عندها، فأبصر ترولوس قد دخل مرارا، وأحس الكردينال بألا بد للملكة في ذلك اليوم من مفاوضة أمير كوندة، فعول على المكث في مخبئه حتى الغد مراقبا، وكان مخبؤه حجرة مطلة على رواق يفضي منه إلى مساكن الملكة، ومعلوم أن الموقف حرج، وأن أقل خيانة من كاترين تحبط آمال الكاثوليكيين أجمعين. فلما أظلم الليل أقبلت وصيفة ففتحت باب حجرة الملكة، ونظرت إلى الرواق، ثم انثنت تقول: لا يوجد أحد يا مولاتي. فقالت كاترين: اذهبي وقولي له أن يتأهب للسفر على جواده.
وسمع الكردينال وقع خطى الوصيفة، وهي ذاهبة إلى الطبقة الثانية من القصر، فقال في نفسه: هناك يقيم ترولوس، وقد أمرته كاترين بتحضير جواده للسفر. فعندها رسالة، ولست أغفل عنها في هذه المرة! وعندئذ مر ترولوس في الرواق قاصدا إلى حجرة كاترين، فلما خرج من عندها ترك الكردينال مخبأه، ورأى ترولوس ينزل إلى فناء القصر، ويركب جواده وينطلق. وقد تحققت كاترين أن جيش الملك عازم على القتال، فأرادت إنذار أمير كوندة فكتبت إليه تقول له:
اعلم يا ابن العم أن الدوق دي جيز يهاجمك غدا دون إمهال، والماريشال سن أندري في طليعة الجيش، فليكن إطلاق البنادق من هذه الناحية متواصلا شديدا. وسيكون معه سبع عشرة فرقة من المشاة، وأربع عشرة فرقة من الإسبانيين، وأربعة عشر مدفعا، والمسيو دي مونمورانسي يتولى القيادة بثماني عشرة فرقة من السويسريين وست فرق من مشاة الفرنساويين وثمانية مدافع، أما الدوق فلا يريد أن يقود إلا فرقته.
فقاتل بجرأة حتى نتمكن من عقد الصلح كما نحب.
كاترين
Halaman tidak diketahui