(خبر) وعن ابن عباس مثل قول أمير المؤمنين عليه السلام، دل ذلك على أن المتوفى عنها زوجها إذا كانت حاملا فوضعت لدون أربعة أشهر وعشر لزمها أن تكمل العدة أربعة أشهر وعشرا وإن مضت أربعة أشهر وعشر ولن تضع في عدتها بوضع الحمل، ولأن الله تعالى قد ألزمها أن تتربص أربعة أشهر وعشرا بدلالة الآية المتقدمة فلزمها ذلك ولزمها لأجل الحمل أن تتربص بوضع الحمل وتنتظره لقول الله سبحانه: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن}[اطلاق:4]، فقد اجتمع فيها الأمران ولزمها الحكمان، فوجب أن تعتد بآخر الأجلين فإن قيل: إن سبيعة ابنة الحارث الأسلمية وضعت بعد وفاة زوجها ببضع وعشرين ليلة، وروى البيهقي شهر وروى البخاري أربعين ليلة فأذن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في أن تتزوج فالجواب عنهم من وجوه:
أحدها: أنه مضطرب في متنه كما ترى وذلك يقتضي ضعفه.
والثاني: أنه معارض للكتاب الكريم وهو خبر واحد وكل خبر هذه حاله وجب إطراحه إن لم يمكن تأويله على موافقة الكتاب، ولوحكمنا بغير ذلك فكان فيه إطراح المعلوم للمظنون، وذلك لا يجوز لا سيما في خبر مثل هذا المضطرب.
الوجه الثالث: إن أبا السنابل ابن بعكك أنكر ذلك على سبيعة ولا يجوز أن ينكره إلا وقد عرف خلافه ثم إنا نقول إن صح الحديث فهو محمول عندنا على أن يكون النبي صلى الله عليه وآله وسلم قد علم من حال زوجها أنه كان أبت طلاقها وتسميتها زوجة أو تسمية من كان لها زوجا أنه زوج على جهة المجاز ولا خلاف بين آبائنا عليهم السلام في ذلك إلا في الأمة على ما تقدم.
Halaman 293