466

Kitab Shifa Uwam

كتاب شفاء الأوام

Genre-genre
Zaidism
Wilayah-wilayah
Yaman

وأما الفساق فاختلفوا فمذهب القاسم، والهادي، والناصر للحق، والمرتضى لدين الله، والمنصور بالله أنه لا يجوز صرفها إلى الفساق أيضا وهو الأولى على قول زيد بن علي فإنه قال: بأنها لا تعطي المجبرة ولا المشبهة ولا القدرية ولا الحرورية، ولا المرجئة، ولا من نصب حربا لآل محمد، وعند المؤيد بالله أنه يجوز صرفها إلى الفساق وإن كان مكروها.

وجه القول الأول قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((أمرت أن آخذها من أغنيائكم وأردها في فقرائكم)).

قال القاضي زيد: وهذا خطاب للمسلمين الذين لم يظهر منهم الفسق، قال: ولأن الفاسق لا يتحرز من إنفاقها في المعاصي فكان دفعها إليه إعانة على المعاصي وقد قال الله تعالى:{ولا تعاونوا على الإثم والعدوان}[المائدة:2].

وجه القول الثاني: وهو الأولى عندنا قول الله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين}[المائدة:60] الآية، فعم ولم يفصل بين فاسق وناسك فاقتضى ظاهر الخطاب دخول الفاسق تحته فجاز دفع الزكاة إليه بحق الظاهر، فأما ما استدل به من قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: ((أمرت أن آخذها من أغنيائكم وأردها في فقرائكم)) فلا نسلم ما ذكره، بل الخطاب عام للناسك والفاسق، ألا ترى أنه يجب أخذ زكاة مال الفاسق الغني بحق ظاهر الخبر فيجوز صرفها إلى الفقير الفاسق بحق ظاهر الخبر أيضا.

وأما ما ذكره من المعاونة فغير صحيح؛ لأن المعاونة تحتاج إلى القصد بدفع المال إليه إعانة له، ونحن نقول بأن من فعل ذلك وقصد به إعانة الفاسق على معاصيه لم تجز زكاته وعليه إعادتها، ويكون مأثوما وعليه التوبة من هذه النية الفاسدة.

Halaman 469