Tabiiyat dari Kitab Al-Shifa
الطبيعيات من كتاب الشفاء
مقصودة إلا لأجل كون هذا المعنى فيها ، وإن الكلية التي لكل بسيط ليست مقصودة فى الحركة الطبيعية التي لأجزائها بذاتها ، ولكنها موضوعة (1) حيث المقصود ، بل المقصود ما ذكرناه. فالطلب يتوجه إلى هذه الغاية المتحققة فقط ، ولا يصح إلى (2) غيرها. وأما الهرب فيصح من مقابلاتها أيها (3) اتفق ، فإنه إذا كان المكان غير طبيعى ، وإن كان الترتيب طبيعيا هرب منه (4) الهواء المنتشف المحصور فى آجرة (5) مرفوعة فى الهواء ، فإن الآجرة (6) تنشف الماء من أسفل لشدة (7) هرب الهواء عن محيط غريب ، واستحالة وقوع الخلاء ، ووجوب تلازم الصفائح ، فيخلفه (8) الماء فى مسام الآجرة (9) متصعدا فيها ، لهرب (10) الهواء عنها ، وإن كان الترتيب فى البعد والقرب قريبا من الواجب ، وكهرب الماء من الهواء ، وإن كان المكان طبيعيا ، وليس (11) الترتيب حاصلا. وبالحرى أن نعرف هل الهرب هو الذي يحركه أو الطلب (12) . لكنه لو كان (13) الأمر ليس إلا الهرب ولا طلب ، لم تتعين جهة إليها الهرب دون الطلب ، وحال الماء مثلا فى أن طبيعته تحدث ميلا فى جوهره ، وذلك الميل يحدث ميلا واندفاعا فيما يلاقيه ، لو لا أنه أحدثه فى نفسه لم يحدث الميل عنه فى غيره ، كحال الماء فى أنه إنما تفعل صورته الطبيعية التبريد فى غيره مما (14) يفيض عنها من برد فى جسمها التي هى فيه ، لو لم يفض ذلك أولا فيها لم يبرد (15) غيره ، وإن بقيت الصورة. وإذا (16) استفاد حرارة غريبة ، فعل ضد فعله (17) فأحرق ، وكذلك (18) إذا اشتدت سخونته ، عرض فيه العرض الذي توجبه صورة النارية ، فيفعل فعل (19) النار من الإحراق والصعود فأحرق وصعد. فلا يوجب ذلك أن يكون فى هذا الجسم قوتان يتضاد (20) مقتضاهما ، إحداهما تلك الصورة ، والأخرى هذا العارض ، وذلك لأن تلك الصورة لا تقتضى الحركة والإحراق اقتضاء أوليا ، بل بوساطة عارض ، وهو الذي بطل ، وحصل ضده الذي هذا الفعل يصدر عنه صدورا أوليا. فإن الصورة أيضا إنما هى مبدأ للحركة إلى فوق ، بوساطة (21) عارض يشبه أن يكون (22) بالقياس إليها ملكة وقتية ، وهو الميل.
ولا يجب أن نظن ، أن ذلك ليس لأجل العارض ، بل لما يخالط الماء مثلا من ناريات. تلك الناريات تتقضى وتفارق (23) وتصعد ، ويبقى (24) الماء باردا. ولو كان كذلك لكان يجب إذا طبخنا الماء والدهن أن يتصعد الدهن (25) أولا ،
Halaman 307