Logik
المنطق
وأقول إن كل ما لم يصلح أن يكون محمولا في المسائل البرهانية فلا يصلح أن يكون محمولا في المقدمات البرهانية البتة سواء كانت مبادئ خاصة أو مبادئ عامة، إلا الأجناس والفصول وما يشبهها فإنها يجوز أن تكون محمولة على أنواعها في المقدمات. فإنه يجوز أن يكون الأكبر جنسا للأوسط أو فصلا، والأوسط عرضا ذاتيا لصغر. ويكون كما أن العرض يجوز أن يبتدأ فيطلب، فكذلك يجوز أن يبتدأ فيطلب جنسه أو فصله. وأيضا يجوز أن يكون الأوسط جنسا للأصغر أو فصلا، والأكبر عرضا ذاتيا للأوسط. فمن هذه الجهة تدخل الجناس والفصول في جملة المحمولات. وإذا كان يمكن أن يكون وجود العرض الذاتي لفصل الشيء أو لجنسه أوضح منه الشيء، جاز أن يوسط الفصل أو الجنس. وكذلك لما كان يمكن أن يكون نوع العرض أعرف للشيء، أو المفصول بالعرض أعرف للشيء، جاز أن يوسط هذا العرف. وأما أن يكون الكبر مقوما للأصغر فليس يقع إلا )102 أ( على الوجه المحدود. فإن طلب مطالب وقال : لما كان من حق الجنس ألا يحمل على النوع فكيف يعرف وجود النوع في الأصغر ولا يعرف وجود جنسه؟ فالجواب عن ذلك أن الجنس - كما علمت - ليس مما لا يحمل جملة على النوع وجها من وجوه الحمل البتة، بل ما لم يخطر معناه بالبال، ومعنى النوع بالبال، ولم يراع البتة النسبة بينهما في هذه الحال، أمكن أن يغيب عن الذهن. فيجوز أن يخطر النوع بالبال ولا يلتفت الذهن إلى الجنس. ويجوز أن يخطر النوع بالبال محمولا على شيء ولا يخطر حينئذ الجنس ولا حمله بالفعل بالبال فلا يحمل؛ لكنه إذا أخطر مع النوع بالبال حمل بالفعل على ما يحمل عليه النوع البتة. وذلك أولى : فإن المخطر إياه بالبال كان يخطر ولا يخطر الجنس بالبال. فكيف إذا لم يخطر البتة؟
الفصل السابع في اختلاف العلوم واشتراكها بقول مفصل
نقول إن اختلاف العلوم الحقيقية هو بسبب موضوعاتها. وذلك السبب إما اختلاف الموضوعات وإما اختلاف موضوع . ولنفصل أقسام الوجه الأول ونقول : إن اختلاف موضوعات العلوم إما على الإطلاق من غير مداخلة - مثل اختلاف موضوعي الحساب والهندسة، فليس شيء من موضوع هذا في موضوع ذلك - وغما مع مداخلة مثل أن يكون أحدهما يشارك الآخر في شيء. وهذا على وجهين : إما أن يكون أحد الموضوعين أعم كالجنس، والآخر أخص كالنوع أو الأعراض الخاصة بالنوع. وإما أن يكون في الموضوعين شيء مشترك وشيء متباين مثل علم الطب وعلم الخلاق : فإنهما يشتركان في قوى نفس الإنسان من جهة ما الإنسان حيوان، ثم يختص الطب بالنظر في جسد الإنسان وأعضائه، ويختص علم الخلاق بالنظر في النفس الناطقة وقواها العملية.
وأما القسم الأول من هذين القسمين فإما أن يكون العام فيه عمومه للخاص عموم الجنس أو عموم اللوازم مثل عموم الواحد والموجود. ولنؤخر الآن هذا القسم. وأما الذي عمومه فيه عموم الجنس للنوع فهو كالنظر في المخروطات على انها من المجسمات، والمجسمات على أنها من المقادير. وأما الذي عمومه كالجنس لعارض النوع فمثل موضوع الطبيعي وموضوع الموسيقى : فإن موضوع الموسيقى عارض نوع من موضوع العلم الطبيعي.
وهذا القسم نقسمه على قسمين : قسم يجعل الأخص من جملة الأعم وفي علمه حتى يكون النظر فيه جزءا من النظر في الأعم. وقسم يفرد الأخص من الأعم ولا يجعل النظر فيه جزءا من النظر في الأعم. ولكن يجعله علما تحته.
والسبب في هذا الانقسام هو أن الأخص إما أن يكون إنما صار أخص بسبب فصول ذاتية ثم طلبت عوارضه الذاتية من جهة ما صار نوعا، فلا يختص النظر بشيء منه دون شيء وحال دون حال، بل يتناول جميعه مطلقا : وذلك مثل المخروطات للهندسة. فيكون العلم بالموضوع الأخص جزءا من العلم الذي ينظر في الموضوع الأعم. وإما أن يكون نظره في الأخص، وإن كان قد صار أخ بفصل مقوم، فليس من جهة ذلك الفصل المقوم وما يعرض له من جهة نوعيته مطلقا، بل من جهة بعض عوارض تتبع ذلك الفصل ولواحقه، مثل نظر الطبيب في بدن الإنسان : فإن ذلك من جهة ما يصح ويمرض فقط. وهذا يفرد العلم بالأخص عن العلم بالعم ويجعله علما تحته. كما أن الطب ليس جزءا من العلم الطبيعي. بل علم موضوع تحته.
وإما أن يكون الشيء الذي صار به أخص ليس يجعله نوعا بل يفرده صنفا، ويعارض فينظر فيه من جهة ما صار به أخص وصنفا، ليبحث أي عوارض ذاتية تلزمه. وهذا أيضا يفرد العلم بالأخص عن العلم بالأعم ويجعله علما تحته.
Halaman 444