قال ارسطو وقد زعم اقوام ان لهذه الاشياء التى يقال انها بين الصور والمحسوسات كينونة ولاكنها ليست بمباينة للمحسوسات بل هى فى المحسوسات فاذا اردنا ان نتصفح جميع ما يعرض لاقاويل هولاء مما لا يمكن احتجنا الى اقاويل كثيرة ولاكنا نقتصر منها على ما نقول فانه ليس بواجب ان تكون هذه المتوسطات فى المحسوسات فقط ولاكنه معلوم انه ان امكن ان تكون المتوسطات فى المحسوسات امكن الصور ايضا ان تكون فى المحسوسات لان القول فى الصور وفى الاوساط واحد وايضا ان كان ذلك كذلك وجب ان يكون جرمان فى مكان واحد اضطرارا وتكون الاوساط التى لا تتحرك فى المحسوسات المتحركة ونقول فى الجملة لاية علة يدعى احد ان لهذه الاوساط كينونة وانها فى المحسوسات ومع ما قلنا انه يعرض لاقاويل هولاء قد تعرض لهم شناعة اخرى ايضا وذلك ان تكون سماء اخرى غير هذه السماء ولاكنها ليست مباينة لهذه السماء بل هى معها فى مكان واحد وهذا اعسر امكانا مباينة لهذه السماء بل هى معها فى مكان واحد وهذا اعسر امكانا مما قلنا اولا فهذه الاشياء غامضة جدا وفى درك حقيقتها صعوبة كثيرة جدا التفسير يقول وقد زعم قوم ان لهذه الصور المتوسطة بين الصور والمحسوسات وجودا ولاكنها غير مفارقة للمحسوسات لاكنها موجودة فى المحسوسات بخلاف قول الفريق المتقدم ثم قال فاذا اردنا ان نتصفح جميع ما يعرض لاقاويل هولاء مما لا يمكن احتجنا الى اقاويل كثيرة ولاكنا نقتصر منها على ما نقول يريد انه ان ذكر جميع المحالات التى تعرض لهولاء او اكثرها طال الكلام واحتاج الى قول كثير ولاكن نقتصر منها على ما فيه كفاية فى ابطالها ثم اخذ يذكر احد تلك المحالات فقال فانه ليس بواجب ان تكون هذه المتوسطات فى المحسوسات فقط ولاكنه معلوم انه ان امكن ان تكون المتوسطات فى المحسوسات امكن الصور ايضا ان تكون فى المحسوسات يريد واول ما يلزمهم انه ان امكن ان تكون الصور المتوسطة فى المحسوسات فليس يجب ان تكون هى فقط وحدها موجودة فى المحسوسات بل ويلزم ان تكون الصور ايضا كذلك موجودة فى المحسوسات لان كليهما ازلية غير كائنة ولا فاسدة والقول فيهما واحد ثم قال وايضا ان كان ذلك كذلك وجب ان يكون جرمان فى مكان واحد اضطرارا يريد الجسم المحسوس والجسم المتوسط ثم قال وتكون الاوساط التى لا تتحرك فى المحسوسات المتحركة يريد ويلزم من وضع الصور المتوسطة فى المواد ان توجد اشياء لا تتحرك فى اشياء متحركة وذلك غاية الشناعة وانما لزم هذا لان ما هو مفارق فهو غير متحرك ثم قال ونقول فى الجملة لاى علة يدعى احد ان لهذه الاوساط كينونة وانها فى المحسوسات يريد وايضا قائل هذا القول ليس يجد علة يدعى من قبلها ان هاهنا صورا متوسطة موجودة وانه يجب ان تكون فى المحسوسات اى فى الاجسام المحسوسة وانما قال ذلك لان وضعها غير متغيرة يناقض وضعها فى متغير ثم قال ومع ما قلنا انه يعرض لاقاويل هولاء قد تعرض لهم شناعة اخرى ايضا وذلك ان تكون سماء اخرى غير هذه السماء ولاكنها ليست بمباينة لهذه السماء بل هى معها فى مكان واحد وهذا اعسر امكانا مما قلنا يعنى انه يلزم صاحب هذا القول ان توجد سماآن معا فى مكان واحد واما لم قال ان هذا القول اعسر امكانا مما تقدم فانه يشير به الى المحالات التى تلزم من قال انها مفارقة وليست فى المحسوسات وقوله فهذه الاشياء غامضة جدا يريد به هذا المطلب وغيره وذلك ان فى الوقوف على درك الحقيقة فى هذه الاشياء وحل هذه الشكوك صعوبة كثيرة جدا
[10] Textus/Commentum
Halaman 217