176

أفانين العلوم ، فهو لدى كل علم من البديهي المعلوم ، وهو الذي أوضح لي من الشعر طرائقه ، وعرفني (سائغه ورائقه) (1)، وعنه أخذت علمي النحو والبيان ، وبعض أبواب الفقه والحساب ، فعادت علي بركات أنفاسه ، ولاحت لي لوامع نبراسه ، وحق لي أن أنشد بين يدي هذا المرشد :

ولو لم ألق غيرك في اغترابي

لكان لقاؤك الخطر الجزيلا (2)

وقد أثبت من غرر كلامه ودرر نظامه ما يستنشق له ريا ، ويباهى به عقد الثريا. فمن ذلك ما أنشدنيه شفاها وهو قوله :

رفت شمائله فقلت نسيم

وزكت خلائقه فقلت شميم

ومن بديع شعره ، وسحر بيانه أو بيان سحره :

إذا أبصرت شخصك قلت بدر

يلوح وأنت إنسان العيون

وقوله من قصيدة فريدة :

طارت بلبك حيث طار بها الهوى

ورقاء قطع نوحها الأكبادا

Halaman 189