أفانين العلوم ، فهو لدى كل علم من البديهي المعلوم ، وهو الذي أوضح لي من الشعر طرائقه ، وعرفني (سائغه ورائقه) (1)، وعنه أخذت علمي النحو والبيان ، وبعض أبواب الفقه والحساب ، فعادت علي بركات أنفاسه ، ولاحت لي لوامع نبراسه ، وحق لي أن أنشد بين يدي هذا المرشد :
ولو لم ألق غيرك في اغترابي
لكان لقاؤك الخطر الجزيلا (2)
وقد أثبت من غرر كلامه ودرر نظامه ما يستنشق له ريا ، ويباهى به عقد الثريا. فمن ذلك ما أنشدنيه شفاها وهو قوله :
رفت شمائله فقلت نسيم
وزكت خلائقه فقلت شميم
ومن بديع شعره ، وسحر بيانه أو بيان سحره :
إذا أبصرت شخصك قلت بدر
يلوح وأنت إنسان العيون
وقوله من قصيدة فريدة :
طارت بلبك حيث طار بها الهوى
ورقاء قطع نوحها الأكبادا
Halaman 189