أدام الله أيام ولايته الشريفة ، وخلد أعوام عدالته المنيفة ، ولا زال النصر لافا بلوائه ، والظفر حافا بفنائه ، ما اتصلت عين بنظر ، وأذن بخبر.
من قال آمين أبقى الله مهجته
فإن هذا دعاء يشمل البشرا
وكان جلوسه الشريف على سرير الملك المنيف يوم الخميس لأربع عشرة خلون من جمادى الأولى سنة خمس وثلاثين وألف ، وله من العمر ثلاث عشرة سنة ، وذلك بعد وفاة والده المرحوم في السنة المذكورة.
لقد خطبت شمس الخلافة بدرها
فقارنها في الأوج الطالع السعد
مع الله الممالك في سلك ملكه ، وجعل أقطار الأرض جارية في حوزته وملكه وأيد دولته المشرقة الليالي والأيام إلى قيام الساعة ، وساعة القيام.
واجتمعت في حضرة الوالد بجماعة من الأعيان ، ورؤساء العصر والأوان. ممن حلى بهم الدهر جيده ، وملكهم الفضل طارفه وتليده ، فاكتحل برؤياهم جفني القريح ، وهبت بعرف رياهم لكتابي هذا أطيب ريح.
فمنهم العلامة الوحيد ، القدوة الفهامة الفريد ، أعلم العلماء الأعلام ، وعمدة العظماء الفخام ، إمام المنظوم والمنثور ، حامل لواء علميهما المأثور ، الأستاذ الأعظم والملاذ الأنبل الأفخم ، مولانا الشيخ محمد بن علي بن محمود بن يوسف بن ابراهيم الشامي لا زال في أعلى المراتب سامي. وهو الإمام الذي ألقت إليه العلوم مقالدها ، وقلدته الفهوم طارفها وتالدها ، فأضحت بسنى أنواره ساطعة ، وبشبا أفكاره قاطعة ، فهو يتحلى مع فضله الوافر وصبحه السافر ، بأدب يعقد عليه الخنصر على ما يكشف من أبهامه ، ويقرطس شواكل الغرض بصوائب سهامه. وأقل ما يعد من مأثوره جمعه بين منظوم الأدب ومنثوره ، ووصفه بأنه إذا نثر أخجل العقود في النحور ، وإذا نظم استنزل الدراري من الأفلاك واستخرج الدرر من البحور ، وما وراء ذلك من
Halaman 188