Saad Zaghloul Pemimpin Revolusi
سعد زغلول زعيم الثورة
Genre-genre
وكان على الحكومة المصرية أن تتلقى الأوامر من كل إنجليزي له مصلحة، أو هوى في السيطرة عليها ولو لم يكن من الموظفين، فكان مستر كارتر يعمل - مثلا - في تنظيف مقبرة «توت عنخ آمون»، ويستبد بفتحها وإغلاقها حين يشاء ولمن يشاء، ولا يبالي بما تقرره مصلحة الآثار من مواعيد الفتح والإغلاق. وكل حقه في المقبرة أنه رجل مرخص له في التنقيب عن الآثار بالشروط التي تسمح بها الحكومة لجميع المنقبين.
فلما نبهته الحكومة إلى خطئه لم يكترث لها، وأرسل إلى سعد باشا برقية ينذره فيها «بإقفال المدفن ومقاضاة الحكومة المصرية»، وهو ينتظر في هذه الحالة ما ينتظر من كل حكومة مصرية ينتهي إليها تهديد واحد من السادة المحتلين كيفما كان؛ لأن المرجع في الوزارات لمستشار أو مفتش إنجليزي، وهو لا يقبل من المصريين أن يسمعوا هذا التهديد ولا يسرعوا إلى الخوف والإذعان، فلما وصل الإنذار إلى سعد كتب إليه يقول: «لكم الحرية في أن تقاضوا الحكومة، ولكن الحكومة تريد أن تكون مواعيد الزيارات مصونة ومحترمة، وأما ما يتعلق بإغلاق المدافن كما تقولون، فإنه يشق علي أن أضطر إلى تذكيركم بأن المدفن ليس ملكا لكم، وأن العلم الذي تدعونه بحق لا يمكن أن يسلم بإقدامكم مع زملائكم - من أجل أمر خاص بزيارة أفراد تريدون تمييزهم - على ترك التنقيبات العلمية التي لا تهتم بها مصر وحدها أعظم اهتمام، بل يهتم بها العالم كله أيضا.»
إنه جواب لا يعدو حدود الإنصاف ولا حقوق الحكومة، ولكنه قوبل بالاستياء بين الجالية الإنجليزية؛ لأنه يخالف ما تعودوه، لا لأنه يخالف الإنصاف.
ولما نمى إلى سعد أن السودان سيمثل رسميا في معرض «ويمبلي» مع المستعمرات البريطانية، كتب إلى حاكم السودان يسأله: «على أي قاعدة دعي السودان للاشتراك في هذا المعرض الخاص بالمستعمرات؟ وكيف قبلتم أن تشركوا فيه من غير إذن الحكومة المصرية؟»
فجاءه الرد من دار المندوب البريطاني بأن حاكم السودان أبلغه نبأ تلك البرقية، وأنه كتب إلى حكومته يستفسر عن المسألة، وسيكتب إلى الحكومة المصرية بفحوى جوابها.
فكتب سعد مرة أخرى إلى حاكم السودان يسأله ما سبب تأخير رده ويقول له: «إن المسائل التي كلفتموها من شأنكم دون سواكم لتعلقها بأعمال هي من خصائصكم، وإني ما زلت في انتظار الرد منكم، وأرجو ألا يتأخر الرد زيادة عما مضى.»
وأبرق إلى وزير مصر المفوض بالعاصمة الإنجليزية ليبلغ حكومتها احتجاج مصر على دعوة السودان إلى معرض خاص بالمستعمرات البريطانية بدون علم الحكومة المصرية، وعلى قبول حاكم السودان الدعوة بغير إذن من تلك الحكومة، وفي كلا الأمرين اعتداء على حقوق مصر، وعمل غير ودي موجه للحكومة المصرية.
وقد جاءه الرد من الحاكم العام بالاعتذار من التأخير؛ لأنه أبلغ المعلومات المطلوبة إلى المندوب السامي الذي هو الطريق المعتاد للمخاطبة بين الحكومة المصرية وحكومة السودان عملا بالإجراءات المتبعة.
وجاءه الرد بهذا المعنى من اللورد اللنبي مشفوعا ببيان عن دعوة السودان إلى المعرض يقول فيه:
إن الحكومة البريطانية لم يكن ليخطر لها أن تطلب أخذ رأيها إذا وجهت الحكومة المصرية دعوة لحكومة السودان لتشترك في معرض تجاري شبيه بهذا يعقد في مصر. وقد سبق أن قبلت حكومة السودان مباشرة ودون رجوع إلى دار المندوب السامي أو الحكومة البريطانية ما عرضته الحكومة المصرية من تخصيص حجرة لمعروضات السودان في المكتب المصري للتجارة والصناعة بالقاهرة، وذلك في يونيو سنة 1920. ومن جهة أخرى فإن معرض ويمبلي ليس وقفا على الإمبراطورية البريطانية، بل إن فيه أشياء أخرى متنوعة ذات فائدة عامة، مثل صورة لمسجد فارسي، ونماذج لشلالات نياجرا، ومعرض من التبت، والسودان موصوف في الخرائط والفهارس المعروضة في القسم الخاص بأفريقيا الشرقية باسم السودان الإنجليزي المصري؛ ولذلك لا محل لتساؤل الزائرين للمعرض عن اشتراك السودان فيه.
Halaman tidak diketahui