Rihla
أحدهم فيقرأ جزءا فيستمع الباقون فإذا فرغ من جزئه أخذ الذي يليه في القراءة والآخرون يستمعون ثم كذلك سائر الليل والنهار.
قال وحكي أن بعض الفقهاء بالمدينة كان ينكر على أهل المدينة خروجهم إلى أحد في رجب ويقول لهم أن ذلك من البدع المذمومة لما يحصل في ذلك من أنواع اللهو والسرف في المطاعم وغيرها والتكلف في النفقات والخروج من المدينة بالأهل والأولاد والخيم الشبيه بشد الرحال بل هو مع ما في ذلك من التشبه بمواسم الحج في الهيئة واعتقاد القربة واعتياد يوم في السنة إلى غير ذلك من الأمور التي لا توافق ظاهر الشرع وكذلك الفقيه لا يخرج معهم إذا خرجوا ويشدد النكير عليهم في ذلك فبينما هو ذات يومن من الأيام التي تهيأ الناس فيها للخروج جالس في الروضة أو قريبا منها إذ غلبته عيناه فرأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يدخل ويخرج من الحجرة ويقوم ويقعد كفعل المتهيئ للسفر وأثاث السفر معدة بين يديه فقال له يا رسول الله ما هذا الذي أرى أتريد الانتقال عنا والخروج من المدينة قال لا إنما أريد الخروج لزيارة عمنا حمزة مع أهل المدينة أو كلاما هذا معناه فانتبه الفقيه من نومه وتهيأ للخروج مع الناس فتعجبوا من ذلك وسألوه فأخبرهم بذلك ولا بدع فإن النبي صلى الله عليه وسلم تعلقا معنويا وموافقة روحانية لأمته في سائر شئونهم وتقلباتهم فيهتم بما يهتمون ويفرح بما يفرحون ويسوءه ما يسوءهم فما بالك بأهل المدينة الطيبة المطيبة وكل ذلك رحمة منه لهم ورأفة بهم وحنانا ولا يمنعه من ذلك كون بعض شؤونهم قد يلابسها ويخالطها خلاف المشروع فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته معهم على هذا الحال وفيهم المسيء والمحسن والطائع والعاصي بل المومن والمنافق فيعلم جاهلهم ويرشد ضالهم ويرفق بالشرير الأخلاق منهم حتى ينقاد ولم تحمله إساءتهم ولا عصيان بعضهم بل نفاقه على مفارقتهم والتخلي عنهم إذ لو تخلى عنهم لعوجل المسيء بالهلاك وخذل المطيع في طاعته ولم يبال الله بهم باله فكذلك حاله صلى الله عليه
Halaman 107