Kisah Sastera di Dunia (Bahagian Pertama)
قصة الأدب في العالم (الجزء الأول)
Genre-genre
25
الشغوف بالرمز في أدبه الفاتن، بما له من روعة في التصوير وجمال في التشبيه: انظر مثلا كيف يصور ملك مصر وقد تحطم بشجرة دب في جذعها السوس، ونخرت منها الفروع. وهو يملأ سفره بأمثال هذه الصورة، فيؤثر في نفس قارئه تأثيرا قويا، ولكنه إلى جانب ذلك في بعض المواضع ترتفع أستار التشبيه والرمز، فيأتي بعبارات التأنيب التي تلهب القارئ كأنها السياط في نثر واضح قوي. •••
ويجيء بعد ذلك سفر «دانيال»، وهو على صغره يروي من الأحداث شيئا كثيرا، وغايته أن يسري عن أنفس اليهود كربها، وأن يحثهم على طلب المجد والعلا. وقد قرب دانيال من قلوب اليهود ما أظهره من معجزات؛ فقد كان قديرا على تفسير الأحلام التي عجز سحرة الكفار أن يفسروها، وألقي في عرين الأسد فخرج منه سليما من الأذى، وقذف في أتون مستعر فكانت النار عليه بردا وسلاما.
ويمتاز سفر دانيال ببساطة التصوير ووضوحه، فهو من جلاء العبارة وسلاسة اللفظ بحيث يصلح قصصا يروى للأطفال فيستمرئونه وينصتون إليه. •••
وعلى الجملة فقد عني الباحثون من علماء أوروبا بكتاب العهد القديم من حيث أصله ومصادره، وتاريخ كتابة كل جزء منه، وبيان الظروف التي كتب فيها؛ لهم في ذلك نظريات طويلة لا مجال لذكرها، وهي تكاد تجمع على أن العهد القديم يؤرخ شعبا بأسره، بأحداثه وحالته الاجتماعية، وانتصاره وانكساره، ومجده وذهاب مجده، كما أنه سجل لحياتهم العقلية والروحية والأدبية فيما يقرب من تسعة قرون.
وإذا كان الذي يهمنا هو الناحية الأدبية فإن هذا الكتاب ينطبق عليه ما قدمنا من سبق الشعر للنثر، فإن أقدم نص أدبي عبري كان شعرا كقصة «دبورة» التي يرجح العلماء أنها ترجع إلى عام 1100ق.م. وهي مظهر من مظاهر الشعب الإسرائيلي وحياته، فهي أغنية كانت تغنى في البيوت والشوارع، في المدن والقرى، في المراعي وفوق قمم الجبال.
وتدل هذه الأغنية وغيرها من الأغاني الإسرائيلية على وجود طائفة كانت حرفتها الغناء والتأليف والتلحين، وكان الإسرائيليون ينظرون إليها نظرة العرب إلى الشعراء، وقد سميت «دبورة» في الكتاب المقدس نبية، لأن كلمة النبي عندهم كانت توحي بالشعر ودقة الحس والخبرة بأعقاب الأمور. وإلى جانب هذا النوع من فنون الشعر نجد في العهد القديم فنونا أخرى شعرية تدور حول المديح والهجاء، ووصف الأحداث التاريخية، والحديث عن المعجزات والشعائر الدينية، فلما ظهرت الملكية، واستقرت الحياة الإسرائيلية، تطلبت الحياة الجديدة أخبارا تفصيلية تعنى بتدوين تاريخ الملوك والرؤساء والقادة، وإذ ذاك نجد النثر هو الذي يؤدي هذه الرسالة، فنجد أخبارا كثيرة نثرية تعنى بأسرة داود وتقصي أخبارها، كما نرى قصصا تدور حول إسناد تاريخ الشعب الإسرائيلي إلى عهد ممعن في القدم. ومن القرن السابع ق.م. تقريبا نجد الأدب العبري يدخل في دور جديد، فيتأثر بالأنبياء ويتجه إلى التشريع والتاريخ، فنقرأ كثيرا عن موسى وما جاء به من التشريع والوصايا العشر.
وبعد ذلك نجد أنفسنا في العصر المعروف في الأدب العبري بالعصر الكلداني ومن زعماء ذلك العصر «أرميا»، وكانت رسالته موجهة إلى العالم أجمع وليست مقصورة على بني إسرائيل، وفي هذا العهد كان للأشوريين السلطان السياسي العالمي؛ إذ كانوا يسيطرون على مصر وعلى كثير من بلاد الشرق، وكان «أرميا» شاعرا ناثرا تجلت عبقريته في خطبه وفيما كتبه، ولكن مما يؤسف له أن أجمل أغانيه لم تصل إلينا كاملة. وحدث حادث بعد ذلك تغير له تاريخ الأدب العبري والتفكير العبري، وذلك أن عصر السبي (586-537ق.م.) انتهى بسقوط «بابل» في أيدي ملك الفرس، وسمح الفرس لليهود بالعودة إلى أورشليم، فعاد منهم من عاد، وبقي منهم من بقي، فهبت على الأدب ريح جديدة؛ إذ أخذت الأمة تحيا وتتجدد، وأخذ الشعب ينصرف مرة أخرى إلى الحياة الأدبية الدنيوية، وفي هذا العصر نجد قصتي «راعوث» و«إستير».
والأدب العبري مملوء بالشعر الذي يطلق عليه الشعر الغنائي أو العاطفي، ولعل أقدم نوع من أنواع هذا الشعر هو الرثاء، وهي أشعار شعبية حزينة تتحدث عن مجد صهيون الغابر والبكاء عليه.
وإلى الرثاء نجد المزامير ويسميها العرب «الزبور»، ونستطيع أن نقسم المزامير إلى أقسام عدة: فمنها ما يتصل بالعبادة، ومنها ما يتصل بالأغاني الدينية، ومنها ما يتصل بالمراثي وبالشكر وبالمدائح الملكية، وكما أنها مختلفة المواضيع فهي أيضا من وضع مؤلفين عديدين في صور متوالية، ثم نشيد الأناشيد، وموضوع هذا الشعر من المواضيع الغرامية، ويختلف الباحثون في أنه غزل رمزي أو هو غزل دنيوي.
Halaman tidak diketahui