ونافست فيه اوزان العروض فما ... سعي السَّريع إليه سابق الرمَّل
وأقبلت تنهادي شرعًا ذبل اليراع تهزأ بالخطيَّة الذُّبل
كلُّ يؤمّل بالسَّعي القبول لدي ... من لم يبؤ منه بالإخفاق ذو أمل
فذر يراعك يذري ادمعا طللًا ... علي زخارف هذر لا علي طلل
واجعل توسُّله بالصَّفح مفتتحًا ... بحمد من حمده من أفضل الوسل
فالحمد لله ذي الطول الَّذي قصرت ... عنه يد الشُّكر من قول ومن عمل
رب السموات والأرض الَّذي خشعت ... لأمره فعنت كالخضَّع الذُّلل
/٩ أ/ حتى قضاهنَّ سبعًا هنَّ ممسكةٌ ... بغير ما عمد منها ولم تزل
وزينِّت بالنُّجوم الزُّهر موضحةً ... في كل برٍّ وبحًر مبهم السبل
وسخَّر الشمس تجري في مفازتها ... لمستقر لها جريًا إلى أجل
يزجي نهارًا فلا ينفكٌّ يولج في ... ليل ويولج فيه اللَّيل بالطفل
والأرض بعد دحاهأ ثمَّ فجَّر في ... أنهارها في أديم السهل والجبل
وبثَّ فيها صنوفًا من بدائع ما ... تظل في فهمه الأّفهام كالظلل
وللرياح انبعاثٌ حين يبعثها ... لواقحًا منشات الذَّرِّ في الهطل
همت علي الأرض واهتزَّت له وربت ... وانبتت كلَّ زوج رائق الأكل
فتبدل البشر من بعد القطوب به ... وتكتسي وشي روض معلم الحلل
صنع الإله الَّذي في كنه حكمته ... تظل عن كنهه الأفهام في شغل
وهل تحيط به علمًا وفي يده ... زمامها فهي تسري وهي في عقل
لا قطر يحويه في الأقطار أنشأها ... ولم تكن معه إذ كان في الأزل
وعالم السِّر والنَّجوي وغامض ما ... تحوي البحار ومحصي الرَّمل والسيل
وقدرةٌ أحكمت إنشاء فطرتها ... لتحكم العلم بالتَّفصيل والجمل
/٩ ب/ سبحانه سارت الأفكار جائلة ... في كنهه ثمَّ عادت وهي كالذهل
فبين معترف بالعجز ذي درك ... ومدَّعٍ دركًا بالعجز مشتمل
عنت لعزَّته الألباب خاضعةً ... وثقفِّت من ضلال الزِّيغ والميل
بنور معرفة أهداه فجر هدًي ... للناس مطلعة من خاتم الرُّسل
محمَّد المصطفي خير البريَّة من ... بهديه أفترَّ ثغر الدَّهر من جذل