Omar's Rhetoric
البلاغة العمرية
Penerbit
مبرة الآل والأصحاب
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
٢٠١٤ م
Wilayah-wilayah
Kuwait
عَهِدْتُمَانِي وَأَمْرُ نَفْسِي لِي مُهِمٌّ، وَأَنِّي قَدْ أَصْبَحْتُ قَدْ وُلِّيتُ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَحْمَرِهَا وَأَسْوَدِهَا، يَجْلِسُ بَيْنَ يَدِي الشَّرِيفُ وَالْوَضِيعُ وَالْعَدُوُّ وَالصَّدِيقُ، وَلِكُلٍّ حِصَّةٌ مِنْ ذَلِكَ، وَكَتَبْتُمَا فَانْظُرْ كَيْفَ أَنْتَ عِنْدَ ذَلِكَ يَا عُمَرُ، وَأَنَّهُ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ عِنْدَ ذَلِكَ لِعُمَرَ إِلَّا بِاللهِ، وَكَتَبْتُمَا تُحَذِّرَانِي مَا حُذِّرَتْ بِهِ الْأُمَمُ قَبْلَنَا، وَقَدِيمًا كَانَ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِآجَالِ النَّاسِ يُقَرِّبَانِ كُلَّ بَعِيدٍ وَيُبْلِيَانِ كُلَّ جَدِيدٍ وَيَاتِيَانِ بِكُلِّ مَوْعُودٍ حَتَّى يَصِيرَ النَّاسُ إِلَى مَنَازِلِهِمْ مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، كَتَبْتُمَا تَذْكُرَانِ أَنَّكُمَا كُنْتُمَا تُحَدَّثَانِ أَنَّ أَمْرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ سَيَرْجِعُ فِي آخِرِ زَمَانِهَا: أَنْ يَكُونَ إِخْوَانُ الْعَلَانِيَةِ أَعْدَاءَ السَّرِيرَةِ، وَلَسْتُمْ بِأُولَئِكَ، لَيْسَ هَذَا بِزَمَانِ ذَلِكَ، وَأَنَّ ذَلِكَ زَمَانٌ تَظْهَرُ فِيهِ الرَّغْبَةُ وَالرَّهْبَةُ، تَكُونُ رَغْبَةُ بَعْضِ النَّاسِ إِلَى بَعْضٍ لِصَلَاحِ دُنْيَاهُمْ، وَرَهْبَةُ بَعْضِ النَّاسِ مِنْ بَعْضٍ، كَتَبْتُمَا بِهِ نَصِيحَةً تَعِظَانِي بِاللَّهِ أَنْ أُنْزِلَ كِتَابَكُمَا سِوَى الْمَنْزِلِ الَّذِي نَزَلَ مِنْ قُلُوبِكُمَا، وَأَنَّكُمَا كَتَبْتُمَا بِهِ وَقَدْ صَدَقْتُمَا فَلَا تَدَعَا الْكِتَابَ إِلَيَّ فَإِنَّهُ لَا غِنَى بِي عَنْكُمَا وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمَا» (١).
[٥١٦] وَمِنْ كِتَابٍ لَهُ ﵁
إلى أمرائه
«أَمَا بَعْدُ، فَإِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ، فَإِيَّاكُمْ وَإِيَّاهَا، فَمَنْ أَخَذَهَا
(١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٣٥٥٩٢) وأبو عبيد في الخطب والمواعظ (١٤٥) وهناد في الزهد (٥٣٣) والطبراني في المعجم الكبير (٤٥) وأبو نعيم في حلية الأولياء: ١/ ٢٣٧.
1 / 308