Omar's Rhetoric
البلاغة العمرية
Penerbit
مبرة الآل والأصحاب
Edisi
الأولى
Tahun Penerbitan
٢٠١٤ م
Wilayah-wilayah
Kuwait
أَهْلِكَ أَنَا وَمَنْ مَعِي؛ فَيَا غَوْثَاءَ، ثُمَّ يَا غَوْثَاءَ». فَكَتَبَ إِلَيْهِ عَمْرُو بْنُ العَاصِ: «لِعَبْدِ اللهِ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ؛ أَمَّا بَعْدُ فَيَا لَبَّيْكَ ثُمَّ يَا لَبَّيْكَ! قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ بَعَيْرًا أَوَّلُهَا عِنْدَكَ وَآخِرُهَا عِنْدِي. وَالسَّلَامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللهُ».
فَبَعَثَ إِلَيْهِ بَعِيرًا عَظِيمَةً، فَكَانَ أَوَّلُهَا بِالمَدِينَةِ وَآخِرُهَا بِمِصْرَ، يَتْبَعُ بَعْضُهَا بَعْضًا، فَلَمَّا قَدِمَتْ عَلَى عُمَرَ وَسَّعَ بِهَا عَلَى النَّاسِ، وَدَفَعَ إِلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ بِالمَدِينَةِ وَمَا حَوْلَهَا بَعِيرًا بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ، وبَعَثَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَالزُّبَيْرَ بنَ العَوَّامِ، وَسَعْدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ، يَقْسِمُونَهَا عَلَى النَّاسِ، فَدَفَعُوا إِلَى أَهْلِ كُلِّ بَيْتٍ بَعِيرًا بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الطَّعَامِ أَنْ يَاكُلُوا الطَّعَامَ وَيَنْحَرُوا البَعِيرَ فَيَاكُلُوا لَحْمَهُ وَيَأَتَدَّمُوا شَحْمَهُ ويَحْتَذُوا جِلْدَهُ، وَيَنْتَفِعُوا بِالْوِعَاءِ الذِي كَانَ فِيهِ الطَّعَامُ لِمَا أَرَادُوا مِنْ لِحَافٍ أَوْ غَيْرِهِ، فَوَسَّعَ اللهُ بِذَلِكَ عَلَى النَّاسِ.
فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ عُمَرُ حَمِدَ اللهَ وَكَتَبَ إِلَى عَمْرِو بنِ العَاصِ يَقْدُمُ عَلَيْهِ هُوَ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ مَعَهُ، فَقَدِمُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: «يَا عَمْرُو؛ إِنَّ اللهَ قَدْ فَتَحَ عَلَى المُسْلِمِينَ مِصْرَ، وَهِيَ كَثِيرَةُ الخَيْرِ وَالطَّعَامِ، وَقَدْ أُلْقِيَ فِي رُوعِي - لِمَا أَحْبَبْتُ مِنَ الرِّفْقِ بِأَهْلِ الْحَرَمَيْنِ، وَالتَّوْسِعَةِ عَلَيْهِمْ حِينَ فَتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ مِصْرَ وَجَعَلَهَا قُوَّةً لَهُمْ وَلِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ - أَنْ أَحْفِرَ خَلِيجًا مِنْ نِيلِهَا حَتَّى يَسِيلَ فِي البَحْرِ، فَهُوَ
1 / 304