633

Nuzhat Anzar

نزهة الأنظار في عجائب التواريخ والأخبار

Editor

علي الزواري، محمد محفوظ

Penerbit

دار الغرب الاسلامي

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٩٨٨ م

Lokasi Penerbit

بيروت - لبنان

جيء بها من رومية وبلاد الحبشة، فلما كملت سقط نحو ثلثها ليلة ولادة المصطفى ﷺ وذلك من جهة المحراب، وكان الفراغ من بنائها على ما ذكره أصحاب تاريخ الروم لمضي / خمسة آلاف وثمانمائة وثلاثين (١٨٥) سنة من هبوط آدم ﵇ إلى الأرض، وتداولتها ملوك الرّوم إلى مبعث رسول الله ﷺ وملكها إذ ذاك قيصر (١٨٦) فبعث إليه رسول الله ﷺ كتابه الشريف يدعوه إلى الله ودينه القويم مع سيّدنا دحية الكلبي - رضي الله تعالى عنه - فلقيه بحمص وقيصر ماش للقسطنطينية، فلمّا لقيه أعطاه الكتاب ففتحه فإذا فيه: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ من محمّد رسول الله إلى قيصر صاحب الرّوم، السّلام على من إتبع الهدى، أما بعد: ﴿يا أَهْلَ الْكِتابِ تَعالَوْا إِلى كَلِمَةٍ سَواءٍ بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ أَلاّ نَعْبُدَ إِلاَّ اللهَ﴾ (١٨٧) الآية، وفيه آيات من كتاب الله يدعوه إلى الله، ويزهده في ملكه ويرغّبه في الآخرة، ويحذّره بطش الله وبأسه»، فقرأ قيصر الكتاب، وقال: «يا معشر الروم إني لأظن أن هذا هو الّذي بشّر به عيسى بن مريم ﵇ ولو علمت أنه هو لمضيت إليه وخدمته بنفسي لا يسقط ماء وضوئه إلاّ على يدي»، قالوا: «ما كان الله ليجعل ذلك في الأعراب الأمّيّين ويدعنا ونحن أهل الكتاب»، فطلب من العرب من يسأله عن أحوال النبيء ﷺ فأتاه أبو سفيان وأصحابه، فقال: أخبرني يا أبا سفيان عن حال هذا الرجل الذي بعث فيكم، فقال:
أيها الملك لا يكبر عليك شأنه، إنا نقول إنه ساحر ونقول هو شاعر ونقول هو كاهن، قال قيصر /: كذلك والّذي نفسي بيده كان يقال للأنبياء قبله كذلك، فما زال قيصر يسأل وهم يجيبونه حتى قال: ما تزيدونني فيه إلاّ بصيرة، والّذي نفسي بيده ليوشك أن يغلب على ما تحت قدمي، يا معشر الرّوم هلمّ نجيب هذا الرجل إلى ما دعا إليه، ونسأله الشام أن لا يوطأ، فقالوا له: كيف تسأله ملك الّذي تحت رجليك وهو هنا لك لا يملك من ذلك شيئا، فمن أضعف منك؟ فقال: يا معشر الرّوم أليس تعلمون أن بين عيسى وبين السّاعة نبيء بشّركم به عيسى ﵇ كنتم ترجون أن يجعله الله منكم لا في غيركم وهي رحمة الله يضعها حيث يشاء، فلما رآى ممانعتهم إياه، وخاف

(١٨٥) في ط: «خمسة آلاف وثلاثة وثلاثين سنة».
(١٨٦) قيصر في بيزنطبة Auguste ليس إسم ملك وإنما هو لقب، وقيصر المعاصر لرسول الله ﷺ إسمه هرقل كما جاء في بعض الأحاديث. Heraclius I، ٦٤١ - ٦١٠.
(١٨٧) سورة آل عمران: ٦٤.

2 / 21