94

Nukhbat Laali

نخبة اللآلي شرح بدأ الأمالي

Tahun Penerbitan

1407 - 1986 م - 1365 ش

Wilayah-wilayah
Syria

معاينة أسباب الموت بحيث يعلم قطعا أن سلطان الموت مدركه لا محالة كما أخبر الله تعالى فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا وهذا البيان لأن اليأس ما هو وقد ذكر في بعض الفتاوى أن توبة اليأس مقبولة إن أراد باليأس ما ذكرنا يرد عليه ما قلنا وإن أراد باليأس القرب من الموت مطلقا فلا كلام فيه لكن الظاهر أن زمان البأس زمان اليأس ومعاينة الهول والمسطور في الفتاوى أن توبة اليأس مقبولة بخلاف إيمان اليأس لأن الكافر أجنبي غير عارف بالله تعالى وابتدأ إيمانا وعرفانا والفاسق عارف وحاله حال البقاء والبقاء أسهل وقوله تعالى حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن يحتمل أن يراد به تقييد التوبة بالآن بأن يقيد توبته بزمان العجر كما يقال تاب يوما أو عاما والدليل على قبولها مطلقا إطلاق قوله تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن عباده انتهى كلام البزازي فتحصل لك أن إيمان اليأس غير مقبول بالاتفاق وأن توبته مختلف فيها والأصح عدم القبول وأن الحالة التي تقرب من اليأس قد يطلق عليها اليأس والتوبة فيها مقبولة بالاتفاق فيفهم هذه المقام على النظام فإنه من مزالق الإقدام وقد وقع فيه كثير خبط من بعض فضلاء الأنام والحمد لله ملهم الصواب وإليه المرجع والمآب فائدة قيل لما وصل فرعون إلى قوله وأنا من المسلمين أخذ جبرائيل من أوحال البحر أي طينه الأسود فسد فمه مخافة أن تدركه الرحمة وإنما فعل به ذلك عقوبة له على ما كان منه والله أعلم. قال الناظم رحمه الله تعالى رحمة واسعة 43 وما أفعال خير في حساب * من الإيمان مفروض الوصال المراد بأفعال الخير هنا الطاعة والعبادات مطلقا فيتناول البدنية والمالية وغيرهما كالصوم والصلاة والزكاة والصدقات وحب الخير للمسلمين وإن اطلق الخير في بعض المواضع وأريد به خصوص المال كما في قوله تعالى وإنه لحب الخير لشديد قال البيضاوي أي المال من قوله تعالى إن ترك خيرا وقوله في حساب أي في اعتداد بمعنى أنها لا يحتسب ولا يعتد بها في حقيقة الإيمان وليست جزء منه بل هي خارجة عن حقيقته وإن كان كماله بها لأنه عبارة عن التصديق وحده أو مع الإقرار باللسان على ما قدمنا إلا أن التصديق ركن لا يحتمل السقوط أصلا ولا يتوقف على شئ آخر من فعل خير أو غيره والإقرار قد يحتمل السقوط كما في حالة الإكراه و كالخرس وقولهم انتفاء الجزء

Halaman 95