أراه غباري ثم قال له الحق فعرف أنه عرض له بهذا البيت وعرف قدر فطنته فترك المعارضة واعتذر إليه بعد ذلك. قال الدميري في "الديباجة شرح سنن ابن ماجه": ومن غريب ما وقفت عليه أن ابن شرف القيرواني منسوب إلى أمه قال: ورأيت في بعض التاريخ أن أبا عبد الله بن شرف المذكور مر على أبي الحسن بن رشيق الشاعر مولى الأزد وكانت بينهما مهاجاة وهو أيضا قيرواني ومع ابن شرف كتاب فقال ابن رشيق: ما هذا الكتاب فقال: مقصورة ابن دريد فعرض له يقوله فيها:
والعبد لا يردعه إلا العصي
ففهم ابن رشيق مراده وعلم
أنه يعرض به فقال مجيبا له:
أما أبي فرشيق لست أنكره
قل لي أباك وصوره من الخشب
وهذا دليل على أنه إنما كان يعرف بأمة ولابن رشيق المذكور مصنفات منها: "الأنموذج في شعراء إفريقية" والعمدة في صناعة الشعر.
القيسراني: بالفتح وسكون التحتانية وفتح السين المهملة ثم راء مفتوحة ثم ألف ونون نسبة إلى قيسارية: بلدة بالشام على ساحل البحر إليها ينسب الحافظ ذو الرجلة الواسعة والتصانيف الجامعة محمد بن طاهر المقدسي المعروف بابن القيسراني سمع بالمقدس وبغداد ونيسابور وهراة وأصبهان وشيراز والري دمشق ومصر والثغور والجزيرة والعراق وبالجبال وفارس وخوزستان وخراسان واستوطن همذان وكان من المشهورين بالحفظ والمعرفة لعلوم الحديث، وله في ذلك مصنفات ومجموعات تدل على غزارة علمه وجودة معرفته منها. أطراف الكتب: الستة وهي: "الصحيحان" و"سنن أبي داود والترمذي" و"النسائي"، والسادس قيل: ابن ماجه. قال الذهبي: فأخطأ في مواضع منها وكان لحنه وربما صحف في بعض الألفاظ وقيل: "الموطأ" وأطراف الحديث تصنيف الدارقطني وكتاب "الأنساب". في جزء لطيف ذيله الحافظ أبو موسى الأصبهاني وله غير ذلك وله شعر حسن منه:
للموت أبواب وكل الورى
لا بد أن تدخل من بابه
وأحسن الموت بأهل الهوى
Halaman 544