العباسة: بالفتح وتشديد الموحدة ثم ألف ثم سين مهملة، ثم هاء. قرية في آخر أعمال مصر من جهة الشام لما زفت قطر الندى بنت خمارويه من مصر إلى زوجها الخليفة المعتضد بالله ببغداد في سنة إحدى وثمانية ومائتين خرجت معها عمتها بنت أحمد بن طولون مشيعة لها فبلغت معها إلى آخر أعمال مصر من جهة الشام وضربت فساطيطها هناك ونزلت وبنت هناك قرية فسميت باسمها، وقيل لها: العباسة. قال القاضي ابن خلكان: وهي عامرة إلى الآن، بها جامع حسن وسوق قائم يقال أن أباها جهزها بجهاز لم ولم يعمل مثله حتى قيل: كان لها ألف هاون ذهب وشرط عليه المعتضد أن يحمل كل سنة مائتي ألف دينار بعد القيام بجميع وضايف مصر وأرزاق جندها، وحكي أن المعتضد خلي بها يوما للأنس في مجلس أفرده لها ما حضره سواها فأخذته سنة فنام على فخذها فلما استثقلت وضعت رأسه على وسادة وخرجت فجلست في ساحة القصر فاستيقظ فلم يجدها فاستشاط غضبا ونادى بها فأجابته على قرب فقال: ألم أجلك إكراما لك ألم إليك أرفع مهجتي دون سائر حضاياي، فتضعين رأسي على وسادة وتذهبين فقالت: يا أمير المؤمنين، ما جهلت قدر ما أنعمت به علي ولكن فيما أدبني به أبي إذ قال: لا تنامي مع الجلوس ولا تجلسي مع النيام. وماتت قطر الندى في سنة سبع وثمانين ومائتين، ودفنت داخل قصر الرصافة.
Halaman 467