410

وأين ذل الهوى من عزة الحنق وكان موصوفا بقوة الفطنة، يحكى أنه قبل تملكه شيزر كان تردد إلى حلب، وكان صاحبها يومئذ تاج الملوك محمود بن صالح بن مرداس، فجرى أمر خاف سديد الملك على نفسه من تاج الملوك فخرج من حلب إلى طرابلس وصاحبها يومئذ جلال الملك ابن عمار فأقام عنده فتقدم تاج الملوك، محمد بن صالح إلى كاتبه أبي نصر محمد بن الحسين بن علي بن النحاس الحلبي أن يكتب إلى سديد الملك كتابا يتشوقه ويستعطفه ويستدعيه، ففهم الكاتب أنه يقصد به شرا، وكان صديقا لسديد الملك فكتب الكتاب كما أمر إلى أن بلغ إن شاء الله، فشدد النون وفتحها فلما وصل إلى سديد الملك عرضه على ابن عمار، وخواص مجلسه واستعظموا ما فيه من رغبة محمود فيه، وإيثاره لقربه فقال سديد: إني أرى في الكتاب ما لا ترون، ثم أجابه عن الكتاب بما اقتضى الحال وكتب من جملة الكتاب: أنا الخادم المقر بالإنعام وكسر همزة إن وشددها فلما وصل الكتاب إلى محمود ووقف عليه الكاتب سر بما فيه، وقال لأصدقائه: قد علمت أن الذي كتبته لا يخفى على سديد الملك وقد أجاب بما طيب نفسي، وكان الكاتب قصد قوله تعالى: {إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك} وأجاب سديد الملك بقوله تعالى: {إنا لن ندخلها أبدا ما داموا فيها}. وممن نسب إلى شيزر المذكورة المجد بن عيسى بن سليمان الشيزري، روى عن إسماعيل بن عباس ويحيى بن الحرب الشيزري؛ من رجال ابن ماجه قيده ابن نقطة وآخرون.

الشيلماني: بفتح الشين المعجمة وسكون التحتانية ثم لام ثم ميم ثم ألف ونون: أبو الفضل جعفر بن أحمد الشيلماني، روى عنه نجيب، ومحمد بن علي أبو بكر الصوفي معروف بالشيلماني. روى عن أبي مسلم الكجي، مات سنة تسع وأربعين وثلاثمائة. كذا في "الزوائد"، ولم يبين إلى ماذا نسبته، وأظنها إلى بلد ولذلك كتبتها، والله سبحانه وتعالى أعلم.

Halaman 436