Seruan Kebenaran
نداء الحقيقة: مع ثلاثة نصوص عن الحقيقة لهيدجر
Genre-genre
ولا جدال في أن هذا أسلوب جديد في التفكير، وقد لا نكون مبالغين إذا استعرنا لفظ «كانط» وقلنا إنها ثورة فكرية أذهلت بعض معاصري هيدجر وملأت صدور البعض الآخر بالنشوة والحماس! •••
تحدثنا حتى الآن عن «الوجود-في-العالم». ولن نفهم هذا الاصطلاح الأساسي حتى نعرف ما هو «العالم»، وطبيعي أن كل محاولة للوصول إلى العالم بسرد الأشياء والكائنات الموجودة فيه محاولة مقضي عليها بالفشل، فلن نجني من هذا إلا «رص» هذه الكائنات بجانب بعضها البعض، دون أن نبلغ من مفهوم العالم شيئا، وحتى لو أثبتنا مختلف المقولات التي تستوعب الموجودات من بشر وأشياء طبيعية وأدوات وقيم ... إلخ، وحاولنا أن نعرف الأساس الطبيعي الذي تعتمد عليه، وحددنا مفهوم الطبيعة، فلن نتقدم خطوة واحدة إلى الأمام، فالطبيعة نفسها موجود نلقاه في داخل العالم، ويمكننا أن نكتشفه بمختلف الوسائل وعلى شتى المستويات.
35
ماذا نفعل إذا؟
إن هيدجر يغير السؤال ويقلبه قلبا بحيث تصبح «عالمية» العالم من مكونات «الموجود-الإنساني» نفسه، أي تصبح إحدى الوجودات المميزة له: «ليس العالم - من الناحية الأنطولوجية - تحديدا «للموجود» المختلف في ماهيته عن الموجود- الإنساني، وإنما هو طابع مميز لهذا الموجود نفسه.»
36
ربما دار في خلدنا أن هيدجر يرد «العالم» إلى مجال الذات، ولكن كيف يستقيم هذا وهو يستبعد مفهوم الذاتية والذات كل الاستبعاد؟ ما السبيل إذا للقرب من معنى «العالم» و«العالمية»؟ السبيل واضحة؛ فقد تعلمنا من الفيلسوف أن نبدأ تحليلاتنا «للدازاين (الموجود-الإنساني)» من حياتنا العادية أو حياة التوسط التي نعيشها كل يوم؛ بهذا يتضح لنا أن عالم الموجود-الإنساني هو العالم المحيط
37
به، وأن هذا «المحيط» هو أقرب عالم منه، هكذا ينطلق البحث عن فكرة العالمية من هذا الطابع الوجودي المميز للوجود اليومي-في-العالم، كما نصل إلى «عالمية» المحيط (أو ما يسميه هيدجر بالإحاطة) عن طريق التفسير الأنطولوجي للموجودات القريبة منا في داخل هذا المحيط.
38
Halaman tidak diketahui