476

Natr al-Durr

نثر الدر

Editor

خالد عبد الغني محفوط

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

Lokasi Penerbit

بيروت /لبنان

قَالَ دِينَار: مَا قلت إِلَّا سِتَّة آلَاف ألف. فَانْصَرف أَحْمد، سوبقه يَاسر فَأخْبر الْمَأْمُون الْخَبَر، فَلَمَّا دخل أَحْمد إِلَيْهِ أخبرهُ بِأَنَّهُ أقرّ بِخَمْسَة آلَاف ألف، فَقَالَ لَهُ يَاسر: إِنَّهَا سَبْعَة آلَاف ألف، وَكَذَا قَالَ دِينَار، فَضَحِك الْمَأْمُون، وَقَالَ: ألف ألف للغداء، فَمَا قصَّة هَذِه؟ وَأخذ من دِينَار سِتَّة آلَاف ألف، وَقَالَ: مَا قَامَ غداء على أحد أغْلى مِمَّا قَامَ على غذَاء أَحْمد بِأَلف ألف دِرْهَم. وَكَانَ قد عرف الْمَأْمُون شرهه، فَكَانَ إِذا وَجهه فِي حَاجَة أمره بِأَن يتغدى ويمضي، وَيَقُول لَهُ: اطمئن بِالْمَكَانِ الَّذِي تذْهب إِلَيْهِ واسترح واكتب إِلَى بِمَا تفعل. وَرفع إِلَى الْمَأْمُون فِي الْمَظَالِم: إِن رأى أَمِير الْمُؤمنِينَ أَن بجرى على ابْن أبي خَالِد نزلا فَإِن فِيهِ كلبية؛ لِأَن الْكَلْب يحرس الْمنزل بالكسرة، وَابْن أبي خَالِد يقتل الْمَظْلُوم ويعين الظَّالِم بأكلة، فَأجرى عَلَيْهِ الْمَأْمُون فِي كل يَوْم ألف دِرْهَم لمائدته، وَكَانَ مَعَ ذَلِك يشره إِلَى طَعَام النَّاس. قَالُوا: إِن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان دَعَا بِالطَّعَامِ يَوْمًا، وَقد أصلح لَهُ عجل مشوي، فَأكل مَعَه دستًا من الْخبز السميذ وَأَرْبع فراني وجديا حارًا، وجديًا بَارِدًا سوى الألوان، وَوضع بَين يَدَيْهِ مائَة رَطْل من الباقلي الرطب فَأتى عَلَيْهِ. وَذكروا أَن أَبَا القماقم بن بَحر السقاء عشق مدينية، فَبعث إِلَيْهَا أَن إخْوَانًا لي زاروني، فابعثي إليّ برءوس، حَتَّى نتغدى ونصطبح على ذكرك. فَفعلت، فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الثَّانِي بعث إِلَيْهَا: إِنَّا لم نفترق فابعثي إليّ سنبوسكا حَتَّى نصطبح الْيَوْم على ذكرك، فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْم الثَّالِث بعث إِلَيْهَا: إِن أَصْحَابِي مقيمون فابعثي إِلَى بقلية جزورية شهية، حَتَّى نأكلها ونصطبح على ذكرك، فَقَالَت لرَسُوله: إِنِّي رَأَيْت الْحبّ يحل فِي الْقلب، وَيفِيض على الأحشاء والكبد، وَإِن حب صَاحِبي هَذَا لَيْسَ يُجَاوز الْمعدة.

2 / 179