438

Natr al-Durr

نثر الدر

Editor

خالد عبد الغني محفوط

Penerbit

دار الكتب العلمية

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٤م

Lokasi Penerbit

بيروت /لبنان

أَبُو الجهم وشكا إِلَيْهِ دينا، وَوصف لَهُ كَثْرَة مئونته، فَأمر لَهُ بِأَلف دِرْهَم. فَقَالَ أَبُو الجهم: أحسن الله إمتاع قُرَيْش بك، وَأحسن عنّي جزاءك. ودعا لَهُ دُعَاء كثيرا. فَقَالَ لَهُ عبد الله: يَا أَبَا الجهم؛ أَعْطَاك مُعَاوِيَة مائَة ألف دِرْهَم فسببته، وأعطاك يزِيد خمسين ألفا فشتمته، وأعطيتك ألف دِرْهَم فدعوت لي وشكرت. قَالَ: نعم فديتك، إِذا كَانَت قُرَيْش تنقص هَذَا النُّقْصَان فَلَيْسَ يجِئ بعْدك إِلَّا خنزيرًا. قَالَ بَعضهم: دخلت دَار المعتصم فَرَأَيْت إِبْرَاهِيم بن الْمهْدي جَالِسا فِي بعض نواحي الدَّار، وَإِلَى جَانِبه الْعَبَّاس بن الْمَأْمُون. قَالَ: فَالْتَفت الْعَبَّاس إِلَى إِبْرَاهِيم وَقد رأى فِي يَده خَاتمًا فصه ياقوت أَحْمَر عَجِيب. فَقَالَ لَهُ: يَا عَن، خاتمك هَذَا؟ قَالَ: نعم، هَذَا الْخَاتم الَّذِي رهنته فِي خلَافَة أَبِيك، وافتككته فِي خلَافَة أَمِير الْمُؤمنِينَ أعزه الله. فَقَالَ الْعَبَّاس: أَنْت إِن لم تشكر أبي على حقنه دمك، لم تشكر عمي على افتكاك خاتمك. قَالَت ابْنة النُّعْمَان بن بشير لزَوجهَا روح بن زنباع: كَيفَ تسود أَنْت من جذام، وَأَنت جبان، وَأَنت غيور؟ قَالَ: أما جذام فَإِنِّي فِي أرومتها، وَحسب الرجل أَن يكون فِي أرومة قومه. وَأما الْجُبْن فَإِنَّمَا لي نفس وَاحِدَة وَأَنا أحوطها، وَأما الْغيرَة فَأمر لَا أحب أَن أشارك فِيهِ، وَإِن الْحر لحقيق بالغيرة إِذا كَانَت فِي بَيته ورهاء مثلك. قَالَ الْحجَّاج لرجل من ولد عبد الله بن مَسْعُود: لم قَرَأَ أَبوك " تسع وَتسْعُونَ نعجة. أُنْثَى " أَلا يعلم النَّاس أَن النعجة أُنْثَى؟ قَالَ: فقد قَرَأت أَنْت مثله " ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَج وَسَبْعَة إِذا رجعتم، تِلْكَ عشرَة كَامِلَة ". أَلا يعلم النَّاس أَن ثَلَاثَة وَسَبْعَة عشرَة؟ فَمَا أحار الْحجَّاج جَوَابا.

2 / 141