927

Nafh Tib

نفخ الطيب من غصن الأندلس الرطيب

Editor

إحسان عباس

Penerbit

دار صادر-بيروت

Lokasi Penerbit

لبنان ص. ب ١٠

ويدرّس، وكان من العلماء الزهاد كثير العبادة والورع والزهد، أحد الأئمة المبرزين المتبحرين في العربية والفقه على مذهب الإمام مالك، والتفسير، والأصول، وصنّف كتابًا في الاشتقاق، وشرح ألفية ابن معطي، وأخذ عنه الناس، وطلب للقضاء بدمشق فامتنع منه زهادًا وورعًا، وبقي المنصب لأجله شاغرًا إلى أن مات برجب سنة ٦٨٥، ودفن بقاسيون.
وسجمان: بسين مهملة مضمومة، ثم جيم ساكنة، بعدها ميم مفتوحة، ونون.
١٣٥ - ومنهم أبو عبد الله محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرّج القرطبي، المعروف والده بالقنتوري (١)، وكان جد أبيه مفرج صاحب الركاب للحكم بن عبد الرحمن الداخل، وكان أبوه أحمد بن يحيى رجلًا صالحًا، وولد هو سنة ٣١٥ (٢)، وكان سكناه بقرطبة بقرب عين قنت أورية، وسمع بقرطبة من قاسم ابن أصبغ كثيرًا، ومن ابن أبي دليم والخشني، ورحل سنة ٣٣٧ فسمع بمكة من ابن الأعرابي، ولزمه حتى مات، وسمع بها من جماعة غيره، وسمع بجدة، وبالمدينة النبوية على ساكنها الصلاة والسلام، ودخل صنعاء وزبيد وعدن سمع بها من جماعة، وسمع بمصر من البرقي صاحب أحمد البزار، وسمع من السيرافي وجماعة كثيرة، وسمع بغزّة وعسقلان وطبرية ودمشق وطرابلس وبيروت وصيدا والرملة وصور وقيسارية والقلزم والفرما والإسكندرية، فبلغت عدة شيوخه إلى مائتين وثلاثين شيخًا، وروى عنه أبو عمر الطلمنكي وجماعة، وكتب تاريخ مصر عن مؤلفه أبي سعيد ابن يونس، وروى عنه ابن يونس وهو من أقرانه، وعاد إلى الأندلس من رحلته سنة ٣٤٥، واتصل بالحكم المستنصر، وصارت له عنده مكانة، وألّف له عدة كتب، واستقضاه على

(١) انظر ترجمته في جذوة المقتبس: ٣٨ (وبغية الملتمس رقم: ١٤) وابن الفرضي ٢: ٩٣.
(٢) في أصول النفح: ٣٢٥؛ والتصويب عن ابن الفرضي؛ وقد اتفقت المصادر على أن رحلته سنة ٣٣٧، وهذا يعني أنه رحل وهو ابن اثنتي سنة إذا قلنا إنه ولد سنة ٣٢٥ وهو أمر متسبعد.

2 / 218