567

قلت: وكان ظهوره في سنة 1163ه، في مخلاف الشرف من أعمال أفلح فهو رجل من التكارير(1) يسمى بأبي علامة، وبالحاج جابر، له في السحر والشعبذة(2) يد طويلة فعكف بمسجد منها، وكان معه قطع من خرق صغار مطوية يزعم أنها راية المهدي المنتظر، ثم ما زال يضطرب في دعوى الانتساب، فتارة يقول أنه السيد أحمد بن محمد وتارة يقول أنه داعي المهدي وتارة أنه من أولاد القاسم بن محمد وقيل أنه نشأ بمكة، ووفد إليها صغيرا من (المغرب) (3) ومعه من التكارير جماعة وهم رفقته ولما استقر بتلك العكفة من الشرف مال الناس إلى أكاذيبه من التمويهات ووردت الأخبار إلى (صنعاء) وأقطار (اليمن) بما هو عليه، وأنه كثير الثنا على [الإمام] المهدي العباس بن المنصور والدعاء له، والإنكار على قبائل (حاشد) و(بكيل)، لاستيلاهم على بلاد المغارب، وأنه يريد جهادهم ودفعهم عن تلك المصائب، وحمل الناس أمره على أنه من أهل الزوايا والفضل وأنه ممن يجذب إليه النذور وبالمجاذيب تتم الإرادة وتنفذ الحيلة على العوام، ومع ذلك لم يلتفت الإمام إلى شأنه ولا خطر بباله ما يؤول إليه الحال، فاغتر به الجم الغفير من الجهال، ولم يزل يتوعد القبائل ويزعم أن الجن من جنده، وانظم إليهم تكارير (تهامة) وقصده العوام للزيارة من أقصى البلاد البعيدة، ونذر له النذور الواسعة، وصنع آلات الريح مرافع من فخار مثلثة الشكل، وزعم أنه وجدها مع كنز عظيم وأن الضرب في تلك المرافع تعصم الجيش من القتل، وحفر حفاير في الأرض وأوهم أن منها الكنوز وأنه عما قليل يبين الرموز، ويظفر بالملك، وأن لصاحبه سبعة دعاة إلى الأقاليم وأن عمره ضعف العمر الطبيعي فكثر كلام الناس في شأنه حتى نسب إليه أنه لا يأكل

Halaman 171