Nafahat
نفحات
أحسن الحيلة ساري الريح إذ
بعد أن قاسا الذي أذهله
عميت عنه عيون وكلت
فانتشقنا منه نشرا طيبا
واطمأن الريح لكن راعه
قال ماذا هذه صاعقة
ثم حانت لفتة منه إلى
قلت صبرا لا تخافن فما
هات خبرني عن الأحباب من
هل دروا أني من جملة من
ما أراهم علموا هذا ولا
فلموع البرق قد أخبرني
فاضحكوا لا زلتم في نعمة
ما سميري بعد بعدي عنكم
شاخص الطرف إلى الباب فما
مالليلي لم تغب أنجمه
ليت شعري أين هذا الطول إذا كنت
في ليال أشرقت أنوارها
حين زارت صبها غانية
خجل البدر حياء إذ بدت وكذا غصن النقا إذ خطرت
وأعار الظبي لما التفتت
من يقل شمس الضحى تشبهها
فهي أضحت آية بينة
إن لله تعالى حكمة ... جآنا مستخفيا وقت السحر
بقطع البيد على خيل الخطر
بأسير شابهته في السهر
إذ لما في طيه عنكم نشر
صوت قيد منكر في الساق صر
قد أتتنا إنها إحدى الكبر [270-أ]
ذلك القيد فقال أين المفر
يغلب الأقدار إلا من صبر
لهم في وسط قلبي مستقر
أسر المنصور فيمن قد أسر
عندهم من بعض ما عندي خبر
إنهم في ضحك وقت السمر
منكم البرق ومن عيني المطر
غير دمعي وأحاديث الفكر
طرف النجم ولا الفجر ظهر
أتراها سئمت طول السفر
أشكو منك بالليل القصر
هي للدهر حجول وغرر
من رآها قال ما هذا بشر
تحت ذيل السحب منها واستتر
نكس الرأس حياء وانكسر
ما رأى من طول جيد وحور
قلت في التشبيه والعقل نظر
مارآها جاحد إلا أقر
اقتضت تفصيلة بعض الصور
فأجاب البدر الأمير على قوله: فلموع البرق قد اخبرني بقوله:(1)
آه من برق أتاكم مخبرا
لا يريد الصب أن يكذبه
وإذ صدقته ساءكم
إنه خاف بأن يوحشكم
حين أخفت نار وجدي ضوءه
فأتاها خاضعا مستجديا
فحمته جذوة من نارها
وأراد الصب أن يصحبه
من وشاة شتتوا ما بيننا
سمع الآية فارتاع لها
إنها أنة صب قد قضى
بعدها الطوفان من أدمعه
فرقا من فرق آفاق السماء
وغدا ينظرها مسترقا
وأتى من سوحكم ريح الصبا
Halaman 362