وكأس شربت على لذّة ... وأخرى تداويت منها بها
فأخذه أبو نواس فوالله ما بلغه، وظهر فى لفظه تكلف، فقال «٦٩»:
دع عنك لومى فإنّ اللّوم إغراء ... وداونى بالتى كانت هى الداء
والكلفة فى قوله: «بالتى كانت هى الداء»؛ فقال البحترى- سارقا للفظ ومقصّرا عن الطبع والمعنى «٧٠»:
تداويت من ليلى بليلى فما اشتفى ... بماء الزّبى «٧١» من بات بالماء يشرق
قال أحمد بن أبى طاهر وأبو ضياء بشر بن يحيى: قال أبو تمام «٧٢»:
فكاد بأن يرى للشرق شرقا ... وكاد بأن يرى للغرب غربا
وقال فى موضع آخر «٧٣»:
فغربت «٧٤» حتى لم أجد ذكر مشرق ... وشرّقت حتى قد نسيت المغاربا
فقال البحترى وأحال «٧٥»:
فأكون طورا مشرقا للمشرق ال ... أقصى وطورا مغربا للمغرب
وقال أبو تمام «٧٦»:
وإذا أراد الله نشر فضيلة ... طويت أتاح لها لسان حسود
فقال البحترى- وأخذه لفظا ومعنى «٧٧»:
ولن تستبين الدّهر موضع نعمة ... إذا أنت لم تدلل عليها بحاسد