359

Penggugah Asmara yang Menetap ke Tempat-tempat yang Paling Mulia

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن

Editor

د/ مصطفى محمد حسين الذهبي

Penerbit

دار الحديث

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

Lokasi Penerbit

القاهرة

وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى أَمْثَالِكَ الدُّخُولَ إِلَيْهِ، وَقَالَ: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ [التوبة: ٢٨] وَالَّذِي أَرَدْتَ أَنْ تَسْتَكْشِفَ مَنْ نَفْسِكَ فَقَدْ بَانَ لَكَ، فَاحْذَرْ أَنْ تَدْخُلَ مَكَّةَ، فَإِنْ رَأَيْنَاكَ بِمَكَّةَ أَنْكَرْنَا عَلَيْكَ.
قَالَ حَامِدٌ: فَتَرَكْنَاهُ وَدَخَلْنَا مَكَّةَ، وَخَرَجْنَا إِلَى الْمَوْقِفِ، فَبَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ بِعَرَفَاتٍ، إِذَا هُوَ قَدْ أَقْبَلَ وَعَلَيْهِ ثَوْبَانِ وَهُوَ مُحْرِمٌ، يَتَصَفَّحُ الْوُجُوهَ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْنَا، فَأَكَبَّ عَلَى إِبْرَاهِيمَ يُقَبِّلُ رَأْسَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا وَرَاءَكَ يَا عَبْدَ الْمَسِيحِ؟ قَالَ: هَيْهَاتَ أَنَا الْيَوْمَ عَبْدُ مَنِ الْمَسِيحُ عَبْدُهُ، فَقَالَ لَهُ إِبْرَاهِيمُ حَدَّثَنِي حَدِيثَكَ.
قَالَ: جَلَسْتُ مَكَانِي حَتَّى أَقْبَلَتْ قَافِلَةُ الْحَجِّ، فَقُمْتُ وَتَنَكَّرْتُ فِي زِيِّ الْمُسْلِمِينَ كَأَنِّي مُحْرِمٌ، فَحِينَ وَقَعَتْ عَيْنِي عَلَى الْكَعْبَةِ اضْمَحَلَّ عِنْدِي كُلُّ دِينٍ سِوَى الإِسْلامِ، فَأَسْلَمْتُ وَاغْتَسَلْتُ وَأَحْرَمْتُ، وَهَا أَنَا أَطْلُبُكَ يَوْمِي.
فَالْتَفَتَ إِلَيَّ إِبْرَاهِيمُ، وَقَالَ لِي: يَا حَامِدُ، انْظُرْ بَرَكَةَ الصِّدْقِ فِي النَّصْرَانِيَّةِ كَيْفَ هَدَاهُ إِلَى الإِسْلامِ، وَصَحِبَنَا حَتَّى مَاتَ بَيْنَ الْفُقَرَاءِ
! ٢٢٠.
أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ، أَنْبَأنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا ابْنُ جَهْضَمٍ الصُّوفِيُّ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَبَّادَانِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدٍ التِّيلِيَّ صَاحِبَ سَهْلِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، وَكَانَ يُفَضَّلُ عَلَى سَهْلٍ، يَقُولُ: سَلَكْتُ الْبَادِيَةَ مِرَارًا ثُمَّ ضَعُفْتُ، فَجَلَسْتُ عَنِ الْحَجِّ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ أُؤَدِّبَ نَفْسِي لِمَا رَأَيْتُ مِنْ ضَعْفِهَا وَسُكُونِهَا إِلَى الْجُلُوسِ وَالدَّعَةِ، فَاعْتَقَدْتُ بَيْنِي وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ أَخْرُجَ عَلَى طَرِيقِ الْكُوفَةِ وَلا أَصْحَبُ أَحَدًا.
فَخَرَجْتُ عَلَى هَذَا الْعَقْدِ، وَكَانَ الْوَقْتُ بَارِدًا، فَلَمَّا خَرَجْتُ مِنَ الْقَادِسِيَّةِ عَلَى عَشْرِ فَرَاسِخَ وَنَحْوِهَا أَدْرَكَنِي اللَّيْلُ، وَكَانَتْ لَيْلَةً مُظْلِمَةً، وَمَطَرًا شَدِيدًا، وَبَيْنَمَا أَنَا أَمْشِي إِذَا سَمِعْتُ قَائِلا يَقُولُ: مَنْ هَذَا الْمَارُّ؟ فَقَالَ الآخَرُ: إِنْسٌ.
فَقَالَ الأَوَّلُ: أَيْنَ يُرِيدُ؟ قَالَ الآخَرُ: يُرِيدُ بَيْتَ مَوْلاهُ.
قَالَ الأَوَّلُ: أَيشْ دَعْوَاهُ؟ قَالَ الآخَرُ: يَدَّعِي الْغِنَى عَنِ الْخَلْقِ وَالسَّيْرَ مَعَ الْحَقِّ.
قَالَ الأَوَّلُ:

1 / 415