322

Penggugah Asmara yang Menetap ke Tempat-tempat yang Paling Mulia

مثير العزم الساكن إلى أشرف الأماكن

Editor

د/ مصطفى محمد حسين الذهبي

Penerbit

دار الحديث

Edisi

الأولى

Tahun Penerbitan

١٤١٥ هـ - ١٩٩٥ م

Lokasi Penerbit

القاهرة

بَابٌ ذِكْرُ حَجِّ نَبِيِّنَا ﷺ
إِنَّمَا حَجَّ نَبِيُّنَا ﷺ بَعْدَ هِجْرَتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً، وَإِنَّمَا سُمِيَتْ حَجَّةُ الْوَدَاعِ لأَنَّهُ خَطَبَ النَّاسَ وَوَدَّعَهُمْ، فَقَالُوا: هَذِهِ حَجَّةُ الْوَدَاعِ.
فَأَمَّا قَبْلَ الْهِجْرَةِ فَإِنَّهُ قَدْ حَجَّ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَقَبْلَهَا حِجَجًا لا يُعْرَفُ عَدَدُهَا، وَمَنْ يَقُولُ: حَجَّ حَجَّتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُهَاجِرَ فَلَعَلَّهُ يُشِيرُ إِلَى مَا بَعْدَ النُّبُوَّةِ.
وَأَمَّا اعْتِمَارُهُ ﵇، فَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ، «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ اعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمَرٍ» .
فَأَمَّا الإِشَارَةُ إِلَى حَجَّةِ الْوَدَاعِ، فَقَدْ رَوَى مُسْلِمٌ فِي أَفْرَادِهِ، مِنْ حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: " مَكَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تِسْعَ سِنِينَ لَمْ يَحُجَّ، ثُمَّ أُذِّنَ فِي النَّاسِ فِي الْعَاشِرَةِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَاجٌّ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ بَشَرٌ كَثِيرٌ، كُلُّهُمْ يَلْتَمِسُ أَنْ يَأْتَمَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَعْمَلَ مِثْلَ عَمَلِهِ، فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى أَتَيْنَا ذَا الْحُلَيْفَةِ، فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ، ثُمَّ رَكَبَ الْقَصْوَاءَ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ نَاقَتُهُ عَلَى الْبَيْدَاءِ، أَهَلَّ بِالتَّوْحِيدِ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنِّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لا شَرِيكَ لَكَ، حَتَّى إِذَا أَتَيْنَا الْبَيْتَ، اسْتَلَمَ الرُّكْنَ، وَرَمَلَ ثَلاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا، ثُمَّ تَقَدَّمَ إِلَى مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ، فَقَرَأَ: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥]، فَجَعَلَ

1 / 378